المقالات

❓ ترك البسملة في سورة التَّوبة

📅 2026-06-03 👁 229 مشاهدة

نص السؤال:

لماذا نزلت سورة التَّوبة بدون بسملة؟

الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
للعلماء في تعليل ذلك أقوال، أرجحها عندي ما رُوي عن الإمام علي بن أبي طالب 3 قال: بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وسورة براءة نزلت برفع الأمان(1) فهذه السُّورة في الواقع تعلن إعلانًا عامًّا بقطع المواثيق، ونبذ العهود الَّتي بين المسلمين وبين المشركين، إلَّا ما كان منها إلى أمد موقوت. ولم ينقضه أصحابه، ولم يظاهروا على المسلمين أحدًا. فطالما فعلت الوثنية الأفاعيل مع المسلمين، وطالما صبت عليهم سياط العذاب، وطالما تعاونت مع اليهودية الفاجرة، وطالما غدرت بالمسلمين، فلم يكن لها عهد ولا ذمام، ولم يكن لها قانون ولا نظام، ولم يكن لها رادع خلقي يردعها، فكان لا بدَّ أن يصفي الإسلام حسابه معها، فنزلت سورة التَّوبة تعلن البراءة من الله والرسول إلى هؤلاء النَّاس: ﴿بَرَآءَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 1]. وكأنَّ وجود البسملة مقرونًا بالرحمة موصوفًا بالرحمن الرحيم يوجب نوعًا من الأمان لهؤلاء الناس. والسورة ليس فيها أمان، بل فيها: ﴿فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ﴾ [التوبة: 5]، ﴿وَقَٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةًۭ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةًۭ﴾ [التوبة: 36]. فلا مجال لهؤلاء إلَّا السّيف، وإلا القتال ولا مجال لرحمةٍ ولا أمان. والله أعلم.
← العودة لقسم علوم القرآن وأحكامه