المقالات

❓ علامات التَّرقيم للمصحف

📅 2026-06-03 👁 331 مشاهدة

نص السؤال:

فضيلة الإمام الأكبر شيخي الجليل الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي:
تحيات زاكيات، ودعوات أن يحفظكم الله تبارك وتعالى ويمتع بكم، ويديم النفع والخير على أيديكم.
(وبعد)
بحكم كوني مشغولًا بعمل علمي متعلق بالقرآن العظيم، اعترضتني قضية لا بدَّ من رأيكم فيها، حتَّى أعزم أمري، وأمضي أو أتوقف:
تعلمون فضيلتكم بأن النقط والشكل في المصحف الشريف، أمر اصطلاحي حدث متأخرًا بعد جمع المصحف الشريف، كما تعلمون أن الشعوب تتفاوت في وضع اصطلاحاتها على الكلمات في المصاحف، فللمصحف التركي مصطلحاته، وللباكستانيين اختياراتهم، وكذا المغاربة الَّذين يقرؤون بقراءة ورش، كما أن رسم منطقتنا مختلف عن أولئكم جميعًا، وفي أثناء عملي في دراستي التفسيرية، رأيت أن من الأنسب أن أضيف بعض علامات الترقيم العصريَّة، كالفاصلة، والفاصلة المنقوطة، وعلامة المعترض، والنقطتين المتعامدتين، وغير ذلك؛ لما أرى من أثرها في تجلية بعض معاني الآيات، وإبراز معنى لطيف، وسؤالي الآن:
هل أكون مجترئًـا لو فعلت هذا؟ علمًا أنَّني رأيت بعض ذلك في كتبكم. أسأل الله تعالى أن يبارك فيكم، ويحفظكم، وينفعنا وإياكم بحب الصالحين.
محبكم
عبد السَّلام البسيوني
الجواب / الاستشارة
فضيلة الأخ العالم الأديب، الشاعر الداعية الفنان، الشيخ عبد السّلام البسيوني، حفظه الله ورعاه وسدد خطاه.
وعليك السَّلام ورحمة الله وبركاته.
(وبعد)
قد اطلعت على بعض عملكم العلمي المبارك في خدمة القرآن الكريم، وأسأل الله تعالى: أن يمدكم بروح من لدنه، لتنجزوا هذا المشروع الجليل، على ما يحبُّ الله تعالى ويرضى.
وأمَّا ما سألتم من استخدام علامات الترقيم، مثل: الفاصلة، والفاصلة المنقوطة، وعلامة الاستفهام، وعلامة التعجب، وعلامة الاعتراض، والنقطتين المتعادلتين، وغيرها، فإنِّي لا أرى بها بأسًا، بل أستحسنها وأستحبها؛ لأنَّها تعين على فهم النَّصّ القرآني. وأنا شخصيًّا ألتزم بهذا فيما أستشهد به من نصوص القرآن الكريم في كتبي ومحاضراتي، وكل ما أكتبه. بل أنا في الحقيقة ملتزم باستخدام هذه العلامات حتَّى في الرسائل الخاصة، وأي شيء أكتبه، هكذا اعتدت من قديم، وأنصح كلَّ الكاتبين أن يحذوا حذوي.
كل ما أتحفَّظ عليه من علامات التَّرقيم: علامة الاعتراض (الشرطتان الأفقيتان) خشية أن يظن القارئ أنَّها شيء خارج النَّصِّ، ولا أحبُّ أن تحدث هذه العلامات أي التباس.
وأحبُّ أن أذكِّر هنا: أنَّ علماء العصر من قديم، أجازوا كتابة آيات القرآن بالرسم المعتاد، وإن خالف الرسم العثماني، وذلك إذا استشهد المرء بها في كتاب أو مقالة أو نحوها، ولم يلزموا باتباع الرسم إلَّا في كتابة المصحف أو أجزاء كاملة منه.
ولهذا لا أرى حرجًا من استخدام هذه العلامات، زيادة في الإيضاح، ومساعدة على مزيد من الفهم، ورحم الله امرأً أعان أخاه على الخير.
والحمد لله أولًا وآخرًا.
← العودة لقسم رسم المصحف