المقالات

❓ خلق السّماوات والأرض في ستَّة أيام

📅 2026-06-02 👁 243 مشاهدة

نص السؤال:

لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ[الأعراف: 54]. فما معنى خلق السّماوات والأرض في ستَّة أيام؟
ولقد قرأت في أحد كتب التفسير: أن الله 4 خلق السّماوات والأرض في ستَّة أيام ـ أي في ست فترات ـ ونحن لا نعلم هل خلقها في ستَّة أيام، أو في ست سنين، أرجو الإيضاح.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الذي لا شكَّ فيه أنَّ هذه الأيام السِّتَّة ليست من أيامنا هذه، الَّتي يُقدر ليل اليوم ونهاره منها بأربع وعشرين ساعة من ساعاتنا المعروفة. فإن هذه الأيام إنَّما وجدت بعد خلق الأرض والشمس، وحدوث الليل والنهار. فكيف يكون أصل خلق الأرض في أيام منها؟
وقد جاء في سورة فصلت بيان وتفصيل لما خلق الله في هذه الأيام السِّتَّة فقال سبحانه: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِالآيات[فصلت:  9]. فلعلَّ هذه الأيام عبارة عن ستَّة أزمنة، وآماد لا يعلم مداها إلَّا الله، يتحدد كلّ يوم منها بما تم فيه من عمل، أو ست دورات فلكية لا نعلمها، غير أيامنا المرتبطة بالدورة الشمسية، أو ستَّة أطوار مرت على هذه المخلوقات. كلّ ذلك محتمل، واللغة تساعد عليه، والدين لا يمنع منه. فاليوم في لغة العرب هو الزمن الَّذي يمتاز بما تحصل فيه من غيره، فأيامنا هذه تتميز بما يحددها من طلوع الشمس ومغربها، وأيام العرب بما كان يقع فيها من الحروب والقتال، وقد قال تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍۢ مِّمَّا تَعُدُّونَ[الحج: 47]، وقد قال تعالى في وصف يوم القيامة: ﴿كَانَ مِقْدَارُهُۥ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍۢ[المعارج: 4].
ولماذا خلق الله السّماوات والأرض في ستَّة أيام، وكان قادرًا على أن يخلقها في لحظة واحدة، فإن أمره بين الكاف والنون، كما قال تعالى:﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَـٰهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[النحل: 40].
ولعلَّ الحكمة في ذلك ـ والله أعلم ـ أن يتخذ عباده من هذا الخلق درسًا في الأناة، وترك العجلة، وحسن التأتي للأمور. ولهذا قيل: الأناة من الرحمن، والعجلة من الشيطان. والله أعلم.
← العودة لقسم القرآن والحقائق العلمية الحديثة