2026-06-02
295
تأويل السَّماء
يقول العلماء بأنَّ السَّماء هي نتيجة لعدة ألوان يتولد عنها أخيرًا اللون الأزرق، وهو ما نشاهده. والله تعالى يقول في القرآن الكريم: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ١٧ وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾[الغاشية: 17، 18]. ما تأويل ذلك؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الواقع أنَّ الآية الَّتي استشهد بها الأخ ليس فيها ما يعارض أو يناقض ما قال به علماء الكون، من تعليل ألوان السَّماء. ليس في هذه الآية ولا في أيِّ آية أخرى ما ينافي هذا، وعلينا نحن المسلمين أن نحترم العلم الَّذي يقوم على الملاحظة والتجربة، فهذا له ميدانه، والإسلام يقره، بل يدعو إليه، ويأمرنا أن نتفوق فيه، وأن نسبق فيه، لكنَّنا ـ للأسف ـ نحن نأخذ من الأجانب الآداب قبل العلوم، مع أنَّ العلم ليس له وطنٌ ولا جنسيةٌ ولا دين.. العلم التجريبي يؤخذ من كلِّ مكان، يمكن أن يقوم به المسلم ويمكن أن يقوم به الكافر، لأنَّه يقوم على التجربة والملاحظة، فما أثبتته الملاحظة الصادقة، والتجربة الصحيحة يجب أن نؤمن به، فإذا كان للعلماء آراء في هذه الناحية، في تحليل الضوء، وألوان الطيف، وانكسار الأشعة، وغير ذلك من أمور قامت بها التجارب ودلَّت عليها مشاهدات وملاحظات، يجب أن نحترمها، ولا نعتقد أن في ديننا ما ينافي هذا.
وعلى العكس، فإنَّ ديننا ـ والحمد لله ـ سبق العلم بمراحل في أمور عديدة، ودل على حقائق علمية كثيرة، سبق بها ما جاء به العلم المعاصر، وليس هذا أوان تفصيل ذلك. إنَّما أطمئن كلّ مسلم إلى أن القرآن، وإلى أنَّ الإسلام ليس فيه آية واحدة وليس فيه حكم واحد ينافي ما يصل إليه العلم التجريبي الصحيح.