2026-06-03
499
الأحاديث الواردة في فضائل بعض السّور
قرأتُ في أحد الكتب: من يقرأ سورة (يس) أربع مرات بعد صلاة الصبح، ثم يدعو بأي شيء؛ فإنَّ الله يستجيب له. وقرأت أنَّ بعض العلماء قال: إنَّ سورة (يس) ما قُرئت عند أمر عسير إلَّا يسَّره الله، وإنَّ (يس) لما قُرئت له.
فهل هذا الكلام صحيح؟ وهل ورد عن الرسول ﷺ ، أم أنه من البدع، ولم يرد عن رسول الله ﷺ ؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
القرآن كلُّه بركة، وكل سور القرآن خير وبركة، والقرآن كلام الله عز وجل، الَّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكن كثيرًا من أحاديث فضائل السُّور غير صحيح، بعضها ضعيف، وبعضها موضوع، وقد جاء في فضل بعض السّور أحاديث صحيحة أو حسنة، مثل بعض أحاديث فضل سور الفاتحة، والبقرة، وآل عمران، والمُلك، والزلزلة، والكافرون، وما ورد في فضل الإخلاص والمعوذتين.
فهناك عدد من السُّور صحَّ أو حسُن في فضلها بعض الأحاديث، وهناك عدد من السُّور وضع الوضَّاعون في فضلها أحاديث موضوعة، بل إن بعض النَّاس يذكر حديثًا فيه فضل كلّ سورة من سور القرآن، وهو حديث موضوع ومكذوب على النَّبيِّ ﷺ ، وهو حديث نصّ العلماء على وضعه وصرحوا بكذب راويه، وهذا الحديث للأسف يذكره بعض المفسرين في كتبهم، فيظن من ليس له دراية بالحديث أنه من كلام رسول الله ﷺ .
ومن السُّور الَّتي جاء في فضلها أحاديث ضعيفة، لم يصحَّ فيها حديث ـ فيما أعلم ـ سورة (يس).
مبالغات في فضل سورة يس:
وبعض النَّاس بالغ في فضل سورة (يس)، وقالوا: إذا قرئت على أمر عسير يسَّره الله. فإذا قُرئت على مريض شفاه الله، وإذا قُرئت لضيق فرَّجه الله، أو لطالبٍ غير مُجِدٍّ أنجحه الله، أو لمهزومٍ نصره الله. وهذا ليس بصحيح، بل هو ممَّا يُرسِّخ التواكل في الأُمَّة، ولو كانت قراءة سورة من السُّور تحلُّ كلَّ المشاكل، لترك النَّاس العمل، واكتفوا بقراءتها! فبدل أن يذاكر الطالب ويجتهد يقرأ سورة (يس) لينجح. وبدل أن نُعِدَّ العدة لقتال العدو نقرأ سورة (يس) لينصرنا الله، ونترك العناية بالصحة ونقرأ سورة (يس) ليشفينا الله.
وأذكر أنَّنا عندما كُنَّا معتقلين سنة 1946م، كان معنا أحد الإخوة من العوام الَّذين يعرفون شيئًا من العلم، ويحفظون شيئًا من القرآن، وكان يحفظ سورة (يس)، وكان يعتقد ما يعتقده النَّاس من أنَّ قراءة (يس) أربعين مرَّة ـ أو ما يُسمى: (عِدِّية يس) ـ لأي شيء تجعله يتحقَّق، فكان لا عمل له إلَّا أن يقرأ سورة (يس)، وكان يقرؤها بسرعة جدًّا، ونحن نسمعه، كان اسمه: محمَّد طه، نكلِّمه فلا يردُّ علينا، مشغول بقراءة سورة (يس) بسرعة، ما إن ينتهي من قراءتها حتَّى يبدأ تلاوتَها من جديد، وفي ثلاث دقائق يختمها. كان يقرؤها أربعين مرَّة في اليوم، وظل على هذا فترةَ اعتقاله، ولم يخرج إلَّا معنا، لمَّا جاء الإفراج، أفرج عنه معنا، فهذه اعتقادات ما أنزل الله بها من سلطان.