2026-06-03
489
طباعة بعض السُّور في مطبوعات خاصة
بعض النَّاس يطبع بعض السُّور في مطبوعات خاصَّة ليوزِّعَها ليس فيها إلَّا بعض السُّور، وهي: الكهف، والمدثر، والمزمل، فما هو الهدف من ذلك؟
بارك الله فيكم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
(وبعد)
ورد عن النبيِّ ﷺ أنَّه تستحب قراءة سورة الكهف، ففي الحديث: «من قرأ سورة الكهف كما أنزلت: كانت له نورًا من مقامه إلى مكَّة»(1). وهذا هو السِّرّ في أنَّ بعض النَّاس جعل سورة الكهف في أجزاء خاصَّة، ولكن لم أرَ ما يدلُّ على استحباب قراءة سورة المزمِّل وسورة المدثِّر.
وأزيد هنا: أنَّ حديث قراءة سورة الكهف كلَّ جمعة لم يصل إلى درجة الصحَّة، ولكن حسَّنه بعض العلماء، فقد روى الحاكم في «مستدركه» عن أبي سعيدٍ الخُدْري 3 مرفوعًا قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين». قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: نعيم ذو مناكير(2). ونعيم هو نعيم بن حماد أحد رواة الحديث. وقد رواه البيهقي موقوفًا على أبي سعيدٍ الخُدْري وقال: وهذا هو المحفوظ، موقوف(3). وقد حسَّنه المناوي في «فيض القدير»(4)، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع»، فلعلَّه صحَّحه بمجموع طرقه.
وهذا سرُّ ما تفعله بعض البلاد الإسلامية من قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، يقرؤونها جماعة بصوت عالٍ ومرتفع، أو يخصِّصون مقرئًا يقرؤها في المسجد جهرًا، ولكنَّ الأولى لمن يقرؤها أن يقرأها في نفسه.
وصحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من حفظ عشر آيات من أوَّل سورة الكهف عُصِم من الدَّجَّال»(5).
ولكن على كلٍّ، فقراءة القرآن من أفضل العبادات، وأجلِّ القربات إلى الله 8 ، سواء كان ذلك في المسجد أو في البيت، وسواء كان في يوم الجمعة أو في غيره من الأيام، والمؤمن يؤجر على كلِّ حرف من القرآن عشر حسنات، كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ من حديث ابن مسعود: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعَشْر أمثالِها، لا أقول: ﴿الٓمٓ﴾ حرف. ولكن: ألِفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ»(6). فمن أراد أن يستكثر من الحسنات فليتعبَّد لله بتلاوة القرآن، وخاصَّة في يوم الجمعة.
1. رواه النسائي في الكبرى في عمل اليوم والليلة (10722)، والحاكم في فضائل القرآن (2/368)، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (6470)، عن أبي سعيد الخدري.
2. رواه الحاكم في التفسير (2/368).
3. رواه البيهقي في شعب الإيمان (2220).
4. انظر: فيض القدير للمناوي (6/198)، نشر المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط 1، 1356هـ.
5. رواه مسلم في صلاة المسافرين (809)، وأحمد (21712)، عن أبي الدرداء.
6. سبق تخريجه صـ 219.