المقالات

❓ دعوة يوسف عليه السلام

📅 2026-06-02 👁 479 مشاهدة

نص السؤال:

ما الحكمة من إرسال يوسف 0 : إلى أهل مصر، فهم كانوا موحدين، نادى فيهم أخناتون بالتوحيد من قبل، ولم نعلم أن قوم مصر عارضوه أو قاتلوه كما هو شأن كلّ نبي؟ وعلى ذلك هل مغزى قصَّة يوسف 0 : أن جهاد النفس بالصبر والإيمان هو الجهاد المقصود، وأنَّه بصلاح الوالي تصلح الرعية، وأن هداية الوالي هداية لأمته؟
بهاء حسن
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
يبدو أنَّ الأخ الكريم لم يقرأ قصَّة يوسف في القرآن قراءة جيِّدة؛ لأنَّ يوسف 0 : بُعث في قوم وثنيِّين، هذا ما نطق به القرآن الكريم، وهو أمر واضح، يذكر القرآن أن يوسف 0 : قال للسجينَيْن معه:﴿يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌۭ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ ٣٩ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءًۭ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ[يوسف: 39 ـ 40].
وأحبُّ أن أقول للأخ: إنَّ الَّذين كانوا يحكمون مصر في ذلك الوقت لم يكونوا الفراعنة، وإنَّما كانوا ملوك الرعاة، أو العمالقة الَّذين وفدوا من الجزيرة العربية، وهم الهكسوس، ولذلك من إعجاز التعبير في القرآن أنه لم يسمِّ الحاكم هنا فرعون، التوراة تسميه: فرعون مصر، أما القرآن فيسميه الملك: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى[يوسف: 54]. فكان حاكم مصر في ذلك الوقت الَّذي يمثِّل السّلطة العليا يلقب بالملك، وتحت سلطانه العزيز، وهو بمنزلة رئيس الوزراء اليوم، ويمثِّل السُّلطة التنفيذية، فحكَّام مصر في ذلك الوقت لم يكونوا فراعنة، وإنَّما كانوا من العمالقة، وظلُّوا يحكمون مصر إلى أن طردهم أحمس، وأعاد حكم الفراعنة.
وأضيف أن ما دعا إليه إخناتون لم يكن توحيدًا خالصًا، وإنَّما توحيد مشوب بالوثنية، كما حكى ذلك المؤرِّخون الَّذين أرَّخوا للفراعنة وأسرهم، وأعتقد أن ذلك كان بعد يوسف 0 : ، ولم يكن قبله.
ثم إنَّ الأخ يقول بأنَّه لم يعرف أن القوم عارضوه، ولو قرأ القرآن لعرف ذلك، في سورة غافر على لسان مؤمن آل فرعون، وهو يدعو المصريين من قومه: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّۢ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًۭا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌۭ مُّرْتَابٌ[غافر: 34]. معنى ذلك أنَّهم لم يصدِّقوه، ولم يؤمنوا به، ولم يدخل في رسالته إلَّا أفراد منهم، فالكلام الَّذي يقوله الأخ مبنيٌّ على دراسة قاصرة وناقصة للقرآن الكريم، لو تأمَّل القرآن وتأمَّل سورة يوسف كلَّها لوجد أن القوم وثنيون من غير شك.
ولذلك العلماء يأخذون من قصَّة يوسف أنَّه يجوز للإنسان المؤمن أن يكون وزيرًا في حكومة إنسان كافر، إذا كان في ظنِّه أن يستطيع أن يفعل الخير، ويُقيم العدل فيما تحت يده من سلطة، ويقلِّم أظافر الشرِّ، ويقلِّل من الظلم ما استطاع.

 

← العودة لقسم مباحث قرآنية