2026-06-13
995
هل يمكن تغيير نصاب الزكاة؟ ومن يغيره؟
هل يمكن تغيير النصاب؛ من حيث مقداره أو أساسه، وما هي الجهة الَّتي تختصُّ بالتغيير إذا كان جائزًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لا يمكن تغيير النصاب ما دام الذهب محتفظًا بقيمته النسبية، ولو فرض أنَّ الذهب تدهورت قيمته تدهورًا كبيرًا مؤثِّرًا، ولم يعُدْ النِّصاب منه ممثِّلًا للحد الأدنى من الغنى الموجب للزكاة، فقد بحثنا هذا الأمر، وقلنا: إنَّنا يمكن أن نلجأ إلى النصاب الحيواني لنتخذ منه أساس النصاب، مثل خمس من الإبل، أو أربعين من الغنم، فهذان هما النصابان المتفق عليهما، على أن يكون نصاب النقود نصف قيمة نصاب الحيوان. كما دلَّت على ذلك الأحاديث الصحاح في الزكاة، حيث قدرت الشاة فيها بعشرة دراهم(1).
ومعنى هذا: أنَّ الأربعين شاةً تساوي أربعمائة درهم (400) وكذلك الخمس من الإبل، وهو ضعف نصاب النقود. وهذا يُبيِّن لنا خطأ الَّذين يفكرون أن يجعلوا نصاب النقود مثل نصاب الحيوان.
ولا بدَّ أن يعتبر المتوسط في قيمة النصاب الحيواني، فإنَّ بلاد المراعي تكون فيها الحيوانات رخيصة جدًّا، على حين تكون في بلاد أخرى غالية جدًّا، فالواجب الأخذ بالمتوسط؛ لأنَّه العدل، لا وكس ولا شطط.
ومثل هذا يجب أن يناط بالمجامع الفقهية، الَّتي تجتهد في مثل هذا اجتهادًا جماعيًّا، يليق بكبر المسألة وأهميتها.
(1) حديث أنس 3 أن أبا بكر 3 كتب فريضة الصدقة التي أمر رسوله ﷺ : «من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عنده جذعة، وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا، أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون؛ فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت لبون، وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهمًا أو شاتين». رواه البخاري في الزكاة (1453)، وأحمد (72).