2026-06-13
1,063
زكاة المصانع والعمارات السكنية
من أصحاب المصانع والعمائر السكنية من ينفق ما اكتسب من صناعته وتجارته كلَّ شهر في مصنعه لتوسيع المصنع، حتَّى ينفد كلُّ ما حصل له من ربح، ولا يحول عليه الحول، أفلا يجب على مثل هؤلاء من الأغنياء الزكاة؟ وهل من الممكن أن تمرَّ السنون من غير أن يخرجوا الزكاة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الرأي الَّذي أُفتي به في هذه القضيَّة هو أنَّ الزكاة تجب في صافي ما يربحه المصنع، ليس في أدوات المصنع أو قيمته، أو شيء من هذا، إنَّما ننظر هذا المصنع يصنع ملابس جاهزة، أو يصنع صابونًا، أو أي شيءٍ آخر، ننظر آخر السَّنة كم يكسب في السَّنة، والناس الآن لهم حسابات ودفاتر وسجلَّات، تعرف بها المكاسب والنفقات وصافي الربح، والزكاة تكون فيما حقَّقه المصنع من أرباح، إمَّا أن ندفع عن إجمالي الربح نصف العشر، مثل الأرض الَّتي تسقى بالآلة، أو ندفع عن الربح الصافي العشر، بعد أن نخرج النفقات والصيانة والحراسة والأجور والضرائب، إلخ. ونخصم مقابل الاستهلاك، ننظر هذا المصنع سيستهلك في ثلاثين سنة ـ مثلًا ـ نقسم قيمة المصنع على ثلاثين سنة، ثمَّ بعد هذا كله نخرج عشرة في المائة، أي عُشر الصافي، قياسًا على الأرض الزراعية الَّتي تسقى بماء السماء، فننظر إلى ما حقّق المصنع من ربح، وما حقق من ربح تخرج عنه الزكاة، ولو كان المصنع هذا ملكًا لمجموعة من النَّاس ولم يصرف لهم الربح، وجعل احتياطيًّا، أو زيد في المصنع من هذا الربح، فهو أيضًا ربح محسوب، ويجب أن تخرج الزكاة عن هذا.
وكذلك أنا أرى هذا بالنسبة للعمارات السكنية، مثلًا: شخص عنده برج، وآجر وحداته من الشقق والمحلات بمبلغ معين، عليه أن يخرج نصف العشر من إجمالي ما يدره البرج، أو عشر الصافي في النهاية بعد حساب الإصلاحات وبدل الاستهلاك، وبهذا لا يُحرم أهل مصارف الزكاة من الفقراء والمستحَقِّين حقَّهم، من مال هذا الغني.