حكم زكاة الدَّيْن

❓ حكم زكاة الدَّيْن

📅 2026-06-13 👁 1,059 مشاهدة

نص السؤال:

لي دَيْن على شخص يُقدَّر بمبلغ ثلاثمائة دينار، وكان طالبًا وقد تخرج، وهو الآن عاطل عن العمل، وقد دفعت إليه الزكاة الواجبة في ذلك المبلغ، فهل يجوز ذلك، وهل أنا مطالب فعلًا بإخراج الزكاة عن المبلغ المذكور، وهو لا يزال دينًا عليه؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
إذا كان الدَّين حيًّا ـ أي أنَّ المدين معترفٌ به غيرُ جاحدٍ له، وهناك أمل بسداده يجب أن تخرج عنه الزكاة، لأنَّ هذا الدَّين مملوك لصاحبه، لم يمُت، والزكاة تجب عن كلِّ مالٍ مملوك(1).
وزكاة مثل هذا الدَّين المرجوِّ واجبةٌ كلَّ عام.
وبعض الأئمَّة يرى تأجيل دفع زكاته إلى حين قبضه، والبعض الآخر يقول بتزكيته في الحال.
والجمهور على وجوب تزكيته كلما حال عليه الحول(2).
وإذا كان الدين ميتًا، ميؤوسًا منه، لا يرجى من المدين قضاؤه كأن يجحده مثلًا ولا بيِّنة عليه، فمثل هذا الدين لا زكاة فيه، إلَّا حين القبض، وعندئذٍ يزكِّيه لسنة واحدة. وبعضهم يرى ألَّا زكاة فيه إلَّا بعد مرور عام على قبضه(3).
والسائل يرجو الوفاء بدينه عندما يحصل المدين على عمل يمكنه من قضاء دينه، فيعتبر دَيْنه حيًّا مرجوًّا، تجب فيه الزكاة.
وإذا دفع الأخ السائل زكاته لمثل ذلك الطالب الَّذي انقطع عن أهله وعن موارد رزقه فزكاته صحيحة، لأنَّ الطالب في هذه الحالة إمَّا فقير أو مسكين، وإمَّا ابن سبيل انقطع عن ماله، وإمَّا من الغارمين، أي المدينين.
وبعد تخرجه أيضًا يجوز دفع الزكاة إليه إذا كان عاطلًا عن العمل؛ لأنَّ الشهادة الَّتي حصل عليها لا تجعله غنيًّا بذاتها، ولا تطعمه من جوع، أو تكسوه من عري، والزكاة إنَّما تحرم على الغني بماله أو بكسبه، وهو محروم من هذا وذاك، فهو من أهل الاستحقاق للزكاة حتَّى يجد عملًا لائقًا بمثله يكتسب منه تمام كفايته، فالزكاة عليه جائزة من أكثر من وجه.
بل يجوز إسقاط الدين عنه واحتسابه من الزكاة، كما هو رأي بعض الفقهاء(4).
والله أعلم.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات