2026-06-13
1,013
الصدقة عن الميت، وإعطاء الزكاة للأخ المحتاج
لي أخ أكبر منِّي لم يتزوَّج حتَّى الآن، وعمره اثنان وأربعون عامًا، وذلك لظروف مرَّت به، وأثَّرت في نفسيَّته، وهو يصلِّي ويقرأ القرآن باستمرار، وإيمانه قوي والحمد لله، وهو متمسك بمبادئ الشريعة وبأخلاق القرية القديمة، وحالته الماديَّة ضعيفة جدًّا، فهل تجوز الصدقة على روح والدي، بالتصدق على أخي ومساعدته ماديًّا إذا أراد الزواج؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
يجوز بالتأكيد أن تساعده ماديًّا إذا أراد الزواج، بل هذا هو المطلوب من المسلم أن يساعد أخاه، بل هو أكثر من جائز، هو مستحبٌّ، وربَّما كان في بعض الأوقات واجبًا، إذا كان فقيرًا والله أعطاك مالًا، فالمسلمون يعين القويُّ فيهم الضعيف، والغنيُّ يأخذ بيد الفقير، والمليء يصبُّ على الفارغ، الإسلام يأمر بأن تتكافل الأسر، وأن يتكافل أهل الحي الواحد، ويتكافل المجتمع كله بعضه مع بعض، وتتكافل الأمة كلها بعضها مع بعض، بهذا الترتيب الَّذي ذكرته، فتكافل الأقارب مطلوب، وخصوصًا الإخوة.
أمَّا الصدقة عن الأب المتوفى وإعطاؤها للأخ الفقير، فلا مانع من هذا، فهذه صدقة عن الوالد من ناحية، وبرٌّ له من ناحية أخرى؛ لأنَّ من برِّ الوالدين بعد وفاتهما أن يرعى الإنسان الوالدين في أقاربهما، فحينما يرعى الأخ أخاه أو أخته، فقد رعى أباه وأمه، وإذا رعى عمَّته فقد رعى أباه؛ لأنَّها أخت أبيه، وهكذا، فهو يثاب على صدقته من جهة أنَّها برٌّ بوالديه، ومن جهة أنَّها صلة رحم، ومن جهة أنَّها صدقة.
وأمَّا التصدُّق على روح الوالد الميِّت، فجائز بالإجماع. هناك أمران لا يختلف فيهما الفقهاء بالنسبة للميت: الأمر الأوَّل هو: الدعاء للميت، أن تدعو للميت: اللهمَّ اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسِّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نقَّيت الثوب الأبيض من الدنس، اللهمَّ أدخله الجنة، اللهمَّ قِهِ عذاب النار... وهكذا.
أمَّا الأمر الثاني، فهو: الصدقة عن الميت، سواء أكانت الصدقة للأقارب أم للأباعد، فكل هذا جائز. ولا شكَّ أنَّ الأقارب أفضل إذا كانوا في حاجة ماسَّة.
فالأخ إذا تصدَّق عن أبيه وأعطى هذه الصدقة لأخيه الفقير فهو مأجور من ناحيتين ـ كما قلنا ـ إن شاء الله.