صرف ما تبقى من التبرُّعات في مواضع خيريَّة مثيلة

❓ صرف ما تبقى من التبرُّعات في مواضع خيريَّة مثيلة

📅 2026-06-13 👁 1,001 مشاهدة

نص السؤال:

فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نهديكم أطيب التحيَّات والتمنيات بموفور الصحَّة والسعادة، وندعو لكم بطول العمر وحسن العمل وأن يلهمكم الرشد والسداد، أما بعد:
لقد قامت جمعيَّة قطر الخيريَّة بعدة حملات إغاثية لصالح عدد من الدول المنكوبة، وجمعت فيها الأموال لهذه الدول، وقد قامت الجمعيَّة بتحويل معظم هذه الأموال في حينها، ولكن ما زالت هناك بعض الأرصدة لهذه الدول، وقد حال دون توصيلها عدَّة عوامل خارجة عن إرادتنا، وما زالت بعض هذه الظروف قائمة حتَّى الآن.
فماذا ينبغي أن تفعله الجمعيَّة إزاء هذه الأموال؟ وجزاكم الله خيرًا
عبد الله حسين النعمة
المدير التنفيذي لجمعيَّة قطر الخيريَّة
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإجابة عن سؤالكم حول ما ينبغي أن تفعله الجمعيَّة إزاء ما تبقى لديها من أموال، تبرَّع بها بعض أهل الخير، خاصَّة بإغاثات لبعض الدول الَّتي تعرَّضت لنكبات، ولم تستطع الجمعيَّة صرفها فيما خُصِّصت له في حينها، لظروف أمنيَّة وسياسيَّة يتعرَّض لها العمل الخيري الإسلامي.
فالَّذي أراه: أنَّ هذه الأموال يجب أن تصرف في مواضع خيريَّة وإغاثية؛ أشبه ما تكون بالمواضع الأصليَّة الَّتي خصصت لها، حتَّى نكون أمناء وأوفياء لرغبة المتبرع الَّتي يحترمها الشرع، ويحرص على تحقيقها كما أراد، حتَّى قالوا في مثل ذلك: شرط الواقف كنصِّ الشارع.
فإذا كانت هذه الأموال مخصَّصة لإغاثة المسلمين في نكبات حلَّت بهم، وكوارث نزلت بساحتهم، فنستطيع أن نصرف هذه الأموال في مثل ذلك، مثل ضحايا الزلازل والمد البحري الَّذي أعقبها، وأهلك مئات الألوف، وتضرَّر منه الملايين في آسيا، وأكثرهم مسلمون.
ويمكن للجمعيَّة أن ترتب هذا الأمر، لتوصل إلى المسلمين المنكوبين في هذه البلاد ما يمكنها من هذه الأموال، الَّتي هي أمانة لديها، ومسؤولة عنها أمام الله تعالى. وليس عليها إلَّا أن تجتهد وتتحرّى وتبذل ما في الوُسع، فهذا هو المطلوب من المسلم فردًا أو جمعيَّة، كما قال تعالى: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ[التغابن: 16]، وفي الصحيحين: «إذا أمرتكم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطعتم»(1)، وقال تعالى:﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا[البقرة: 286].
هذا ما أراه في هذه القضيَّة، والله تعالى يوفِّقكم ويرعاكم ويسدِّد خطاكم، وينفع بجهودكم. آمين.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات