2026-06-13
993
استثمار أموال الإغاثة في مشاريع لصالح الفقراء
فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نُهديكم أطيب التحيات والتمنيات بموفور الصحَّة والسعادة، وندعو لكم بطول العمر وحسن العمل وأن يلهمكم الرشد والسداد، أمَّا بعد:
لقد قامت جمعيَّة قطر الخيريَّة بعدة حملات إغاثية لصالح عدد من الدول المنكوبة، وجمعت فيها الأموال لهذه الدول، وقد قامت الجمعيَّة بتحويل معظم هذه الأموال في حينها، ولكن ما زالت هناك بعض الأرصدة لهذه الدول، وقد حال دون توصيلها عدَّة عوامل خارجة عن إرادتنا، وما زالت بعض هذه الظروف قائمة حتَّى الآن، ونحن نستفتيكم في أمرين:
أولًا: هل يجوز للجمعيَّة أن تستثمر تلك الأموال لصالح تلك الدول في أحد الاستثمارات والصرف عليهم من ريعها مع حبس أصلها، وذلك لأنَّه أكثر فائدة لهم في تسيير مشاريعهم التنموية؟
ثانيًا: هل يجوز للجمعيَّة الحصول على نسبة من هذا العائد لمواجهة مصاريفها العمومية والإدارية؟ وإن كانت الإجابة بالإيجاب فما هي النسبة الَّتي يمكن للجمعيَّة الحصول عليها من هذا العائد؟
ثالثًا: هل يجوز استثمار أموال الزكاة المشروطة لجهة معينة مثل: «فلسطين أو العراق» بدلًا من إيداعها في البنك؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد الله حسين النعمة
المدير التنفيذي لجمعيَّة قطر الخيريَّة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإجابة عن أسئلتكم الَّتي وردت إلينا؛ فنقول وبالله التوفيق:
أولًا: حول استثمار الجمعيَّة للأموال الَّتي تبرع بها بعض أهل الخير، لإغاثة عدد من الدول المنكوبة، وقد حال دون توصيلها ظروف خارجة عن إرادتكم.
فالَّذي أراه: أنَّ هذه الأموال إن كانت الجمعيَّة كما ذكرتم حيل بينها وبين إيصال هذه الأموال فلا مانع من استثمارها، استثمارًا مؤقتًا، ولمدة قريبة، حتَّى لا يتآكل أصلها، أو تقلَّ قيمتها، على أن يكون استثمارها في مشاريع لا مجازفة فيها، مع مراعاة إرسالها إلى ذويها وأصحابها في أقرب فرصة تسنح، أو بارقة أمل تلوح.
ثانيًا: حول جواز أخذ الجمعيَّة نسبة معينة من هذا العائد، وما مقدار هذه النسبة؟
فالَّذي أراه: أنْ لا مانع من أخذ الجمعيَّة نسبة من هذا العائد، قياسًا على أخذ «العاملين عليها» أجرتهم من مصارف الزكاة.
وأمَّا مقدار هذه النسبة فالَّذي أراه أنَّ هذا المقدار ينبغي الاقتصاد فيه ما أمكن ذلك، حتَّى تذهب الأموال إلى مستحقيها موفورة، ومهما زادت فينبغي ألَّا يتجاوز 12.5 % من عائد هذه الأموال، على أساس أن صنف «العاملين عليها» أحد الأصناف الثمانية الَّتي تصرف لها الزكاة، وهذا مبنيٌّ على التسوية بين الأصناف الثمانية.
ثالثًا: حول أموال الزكاة المشروطة لجهة معينة مثل: «فلسطين أو العراق) وهل يجوز استثمارها بدلًا من إيداعها في البنك؟
فالذي أراه: أنَّه لا مانع من استثمارها استثمارًا مؤقَّتًا ولمدد لا تطول، كما ذكرنا من قبل، على أن يكون استثمارها في مشاريع لا مجازفة فيها، كما ذكرنا سابقًا.
هذا ما أراه في هذه المسائل، والله تعالى يوفِّقكم ويرعاكم ويسدِّد خطاكم، وينفع بجهودكم. آمين.