2026-06-13
1,005
دفع العينيات بدل النقود
هل يمكن أن ندفع للمستحقِّين بدل النقود: أشياء عينيَّة أو غذائيَّة، خشية إنفاق المال ـ إذا كان في صورة نقود ـ في إسراف أو بطرق لا تليق به؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
زكاة النقود، وعروض التجارة، الأصل فيها: أن تدفع نقودًا، لا أشياء عينيَّة ولا غذائيَّة. إذ قد لا يكون الفقير في حاجة إلى هذه الأشياء العينية، فيفرض عليه أن يأخذها رغمًا عنه. بخلاف النقود، فإنَّه يشتري بها ما يحتاج إليه، وما تحتاج إليه أسرته.
ولهذا لم يُجِز الفقهاء للتاجر أن يدفع الزكاة بضاعة، فقد لا يكون الفقير في حاجة إليها، ولم يجيزوا ذلك إلَّا في حالات الكساد حين تفتقد السيولة النقدية، وحيث يرجّح أنَّ سلعة التاجر سيستفيد منها الفقير وعائلته(1).
وقد يتدخّل المجتمع ومؤسسة الزكاة، لتفرض على المستحق أن يشتري ـ أو يُشترى له ـ بالمبلغ المستحقِّ له أو ببعضه: أشياء عينيَّة يحتاج إليها هو وأولاده من الغذاء، أو الكساء، أو الدواء، أو الأثاث، أو الأدوات المنزلية، إذا كانت هذه الأشياء يحتاج إليها بالفعل، وفق البحث الاجتماعي المبنيِّ على واقع الشخص وواقع أسرته. ولم يكن هناك اطمئنان إلى أنَّ ربَّ الأسرة سينفق النقود إذا تملكها في محلها، بل كان يخاف منه أن ينفقها في بعض شهواته كالتدخين مثلًا، وربَّما المخدرات وغيرها من المحرَّمات وأولاده في حاجة إلى القوت الأساسي.
(1) المغني (3/58)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (3/325)، تحقيق قاسم محمد النوري، نشر دار المنهاج، جدة، ط 1، 1421هـ ـ 2000م.