2026-06-13
1,009
هل يجوز إنفاق أموال الزكاة الفائضة في مشاريع وقفيَّة؟
هل يجوز إنفاق أموال الزكاة الفائضة في مشاريع وقفية، على أن يكون ريع هذا الوقف للفقراء والمساكين وبقية أصناف الزكاة؟
وما هي النسبة الَّتي يجوز للعاملين في حقل الزكاة أخذها؟
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير
مدير قطاع تنمية الموارد
الإغاثة الإسلاميَّة ـ بريطانيا
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لا يجوز تحويل أموال الزكاة إلى وقف، لينفق منه على الفقراء والمساكين، لأنَّ المفروض في أموال الزكاة: أن تصرف في الحال إلى المستحقِّين، وتوضع في مصارفها الشرعيَّة الَّتي حدَّدها القرآن الكريم، لتحقق أهدافًا وحاجات ناجزة، ومطلوبة طلبًا فوريًّا، ولا تحتمل التأجيل.
ولهذا اتفق العلماء على أنَّه لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها(1).
وكل ما أجازه الفقهاء: أن يعزلها وحدها، ويوزعها على مستحقيها خلال شهور السَّنَة، تحقيقًا لمصالح معينة، تتعلَّق بالمستحقين أنفسهم(2).
وتحويل الزكاة إلى وقف: يحرم أهل الاستحقاق من وصول الزكاة إليهم في الحال، وإنَّما بعد أن تستثمر ويخرج عائد وريع.
ثم إنَّ العائد الَّذي يأتي به الوقف ليس هو الزكاة الَّتي آتاها صاحبها، بل هو جزء صغير منها، يمثله ريع الوقف.. قد يكون 10 % أو 5 %، وقد أمر الله تعالى أن يكون نصيب المستحقين كل الزكاة، وهي مائة في المائة 100 %.
لهذا لا تشرع هذه العمليَّة المنافية لمقاصد الزكاة الشرعيَّة.
أمَّا النسبة الَّتي يجوز للعاملين عليها أخذها فالذي أراه: أنَّ هذا المقدار ينبغي ألَّا يتجاوز 12.5 % من هذه الأموال، على أساس أنَّ صنف «العاملين عليها» أحد الأصناف الثمانية الَّتي تصرف لها الزكاة، وهذا مبني على التسوية بين الأصناف الثمانية. وقد تحدَّثنا بتفصيل في فتوى أخرى عن مقدار ما يأخذه العاملون في الجمعيَّات الخيريَّة، فليرجع إليه.
والله أعلم.
(1) فتح القدير (2/155، 156).
(2) مثل أن يؤخرها ليدفعها إلى فقير غائب، هو أشد حاجة من غيره من الفقراء الحاضرين. انظر: فقه الزكاة (2/838 ـ 840).