دفع الزكاة المفروضة إلى صندوق الزكاة للطالب الفقير

❓ دفع الزكاة المفروضة إلى صندوق الزكاة للطالب الفقير

📅 2026-06-13 👁 947 مشاهدة

نص السؤال:

سماحة الشيخ الجليل يوسف القرضاوي حفظه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
تهديكم الهيئة الفلسطينية لطلبة الجامعات أطيب تحياتها الأخوية الصادقة، راجين من سيادتكم التكرم بإعطائنا فتوى عن حكم دفع الزكاة المفروضة إلى صندوق الزكاة للطالب الفقير، حيث إنَّ هذا الصندوق سيقوم على رعاية ومساعدة طلبة الجامعات الفلسطينية الأكثر فقرًا، أي أفقر الفقراء من الطلبة والطالبات الجامعيِّين.
حيث إنَّنا نمرُّ بظروف صعبة جدًّا، وأملنا بالله ثمَّ بسيادتكم كبير.
ودمتم والله يحفظكم ويرعاكم.
رئيس الهيئة
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
من أهم أهداف ما شرع الله له الزكاة، تلبية حاجات الفئات الضعيفة في المجتمع، من الفقراء والمساكين، والغارمين وأبناء السبيل، كما قال تعالى في بيان مصارف الصدقات، ومنها الزكاة:﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ[التوبة: 60].
قدَّمت الآية الفقراء والمساكين، لأنَّهم أهم المصارف، حتَّى إنَّ بعض الأحاديث اقتصرت عليها، كما في حديث ابن عبَّاس: «تؤخذ من أغنيائهم لتردَّ على فقرائهم»(1).
والطالب الفلسطيني الجامعي الفقير: يستحق الزكاة أكثر من غيره، لعدَّة أسباب:
أولًا: أنَّه فقير، وكثيرًا ما يكون فقره بسبب حصار عدوِّه، وبسبب إصراره على تحرير أرضه، ورفضه الذلَّ والخنوع لغير الله.
ثانيًا: أنَّه طالب علم، فهو يقوم بعمل ينفعه، وينفع مجتمعه بعد ذلك. وقد قال فقهاؤنا: يُعطى من الزكاة المتفرِّغ لطلب العلم(2)، ولا يُعطى منها المتفرغ للعبادة؛ لأنَّ عبادة المتعبِّد لنفسه، أمَّا طلب العلم فلنفسه وأُمَّته، على أنَّ العبادة في الإسلام لا تحتاج إلى تفرُّغ؛ إذ لا رهبانيَّة في الإسلام.
ثالثًا: لأنَّه فلسطيني، فكل ما يدفع له من الزكاة حتَّى يتخرَّج، هو ضرب من دعم صمود الشعب، وإمداده بالقوَّة، وإعانته على الطموح إلى المعالي، وكل هذا يصبُّ في اتجاه تقوية الشعب على الجهاد، ومقاومة الحصار المفروض عليه، وضرورة مساندته حتَّى يتحرَّر وتتحرَّر أرضه ومقدساته.
وبهذا تتبيَّن مشروعيَّة دفع الزكاة إلى الصندوق المذكور: صندوق الزكاة للطالب الفقير، دون أدنى حرج، بل فيه الأجر والمثوبة في الآخرة، بجوار التزكية والطهرة في الدنيا، كما قال تعالى:﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌۭ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[التوبة: 103].
وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات