دفع أموال الزكاة للعاملين في مجال تنمية مهارات المجتمع

❓ دفع أموال الزكاة للعاملين في مجال تنمية مهارات المجتمع

📅 2026-06-13 👁 927 مشاهدة

نص السؤال:

نحن فريق عمل تطوعي، يعمل في مجال تنمية مهارات المجتمع من خلال محاضرات وورش عمل (أيام تدريبية مطولة) في التنمية البشرية.
أكثر ما يعنينا أن نساعد في عمليَّة تغيير حقيقية للأفراد؛ ليكونوا أداة فعالة لنهضة الأمة.. تغيير على المستوى الاجتماعي (مع الأهل والأصدقاء)، وعلى المستوى المهني (مع الزملاء والرؤساء)، وعلى المستوى المادي، والثقافي.
مهمَّتنا اخترناها أن تصبَّ في تطوير الفرد، حتَّى يكون شخصية إيجابية متوازنة وفعالة.
على سبيل المثال، نقدِّم محاضرات عن كيفية تحسين مهارات التواصل مع الآخرين، وكيفية إدارة الخلافات بنجاح، وكيف نتعامل مع الشخصيات الصعبة.
كيف يستخدم الفرد مشاعره وعقله ليتغيَّر للأفضل على جميع الأصعدة، ويكون مؤمنًا قويًّا يستطيع أن يتعامل مع الابتلاءات ونوبات اليأس، إلخ.
وقد طوَّرنا نموذجًا للتغيير يحمل اسم (أنا بتغيّر)، ينشر فكرة التغيير للأفضل بين الشباب وأفراد الأسرة. حاضرنا فيه ما يقرب من 700 شخص.
نعطي هذه المحاضرات بمقابل مادي بسيط، حتَّى نتمكّن من الإنفاق على تأجير القاعات الَّتي نعطي فيها المحاضرات، وبعض مصاريف الفريق.
وقد وفَّقنا الله عز وجلخلال عامين، من أن نحاضر ما يقرب من 20 ألف شخص، من خلال محاضرات وورش عمل، في العديد من الجامعات والمحافظات والمؤسسات.
وقد جعلنا الله سببًا لإصلاح بعض العلاقات بين الأبناء والآباء، وبين الأزواج والزوجات. وهناك أمثلة كثيرة عندنا.
هذا بجانب بعض الأيام التدريبيَّة للأطفال، الَّتي تنمِّي فيهم حبَّ التعاون، وروح الفريق، وتكسبهم مهارات القيادة ومعرفة الذات، وقد صارحَنا أولياءُ أمورهم بعدها بالتغيير الَّذي حدث لشخصيات أبنائهم.
وكما تعلم فضيلة الشيخ، ما تمُرُّ به بلدنا مصر من ظروف صعبة، أثَّرت على كلِّ مؤسسات الدولة، وخاصَّة مؤسَّسات العمل الخيري، وفي ظلِّ هذا نعاني من ظروف مادية تهدِّد وجودنا واستمرارنا في العمل والعطاء.
فهل يجوز أن يكون التبرُّع للفريق أحد مصارف الزكاة؟
مع العلم أنَّه حتَّى يُقام كيان للفريق، فلا بدَّ من تعيين بعض الوظائف (فقراء أو غير فقراء)، شقة للإيجار (بمرافقها)، مصاريف أفراده من تنقلات وتليفونات، كما أنَّنا ندعم بعض المحاضرات لعامة الناس، ونحرص قدر الاستطاعة أن يحضر غير القادرين مجانًا.
قائدة الفريق
نهى سلامة
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فلا يرتاب عاقل في خيريَّة هذا العمل الَّذي يقوم به هذا الفريق، في العمل مع الإنسان لتنمية مهاراته، وتطوير شخصيّته، حتَّى تصبح إيجابية فعالة متوازنة، تتعامل مع من حولها بطريقة سويَّة، تجتهد أن تنتقل من سيئ إلى حسن، ومن حسن إلى أحسن.
كما لا يرتاب مسلم في أنَّ الإسلام يبارك هذا العمل، ويعُدُّه من الأعمال الصالحة، الَّتي يحمدها الدين، ويحثُّ عليها، ويرغِّب فيها، ويثني على من قام بها، ويعتبر التعاون من أجل أدائها وتحسينها وتثبيتها وإشاعتها، من التعاون على البرِّ والتقوى، ومن التواصي بالحقِّ، والتواصي بالصبر، والتواصي بالمرحمة.
وهو يدخل أيضًا في باب «إحسان العمل»، الَّذي يحبُّه الله تعالى: «إنَّ الله يحبُّ إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتقنه»(1). بل عدَّه الإسلام فريضة على كلِّ مسلم: «إنَّ الله كتب الإحسان على كلِّ شيء»(2).
وهو تخلُّق بخلق الله تعالى، الَّذي أحسن كلَّ شيءٍ خلقه، وأتقن كلَّ شيءٍ صنعه، كما قال تعالى:﴿صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْء[النمل: 88]، ﴿ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ[السجدة: 7].
ومن الخير أن يتعاون المؤمنون على ذلك، كما قال : «المؤمنُ للمؤمن كالبنيان، يشدُّ بعضه بعضًا» وشبَّك بين أصابعه(3).
وكلُّ مال يُنفق في هذا السبيل فهو من القربات إلى الله تعالى؛ لأنَّه في سبيل الخير للنَّاس، كما في حديث: «خير النَّاس أنفعُهم للنَّاس»(4)، «من دلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله»(5)، «الكلمة الطيِّبة صدقة»(6)، «تبسُّمك في وجهِ أخيك صدقة»(7).
ولكن هل يجوز أن يُدفع له من مصارف الزكاة؟
وهنا نقول: إذا كان هؤلاء الَّذين يعمل الفريق على تطويرهم من مستحقِّي الزكاة، كأن يكونوا من الفقراء أو المساكين أو الغارمين أو أبناء السبيل، ومعظم أبناء الطبقات ذوي الدخل المحدود يدخل في واحد من هؤلاء الأصناف. وهم يحتاجون أن يحصلوا على هذه المهارات والتدريبات والمعارف، ولا يمكنهم أن يدفعوا مصروفات لتحصيلها، فلا مانع من توفيرها لهم من أموال الزكاة، وليس من اللازم كما يتصوّر بعض الناس: أن تُعطى الزكاة نقودًا أو طعامًا أو نحو ذلك، بل يمكن أن تكون خدمة علميَّة أو طبيَّة أو عمليَّة، يستفيد منها المعطى، كما يستفيد من المال النقدي أو أكثر. على أنَّ هناك اعتبارًا يمكن أن تموَّل به من مصارف الزكاة، وإن لم يكن المستفيدون كلُّهم من أهل الحاجة، وهو اعتبار ذلك ﴿وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، سواء فسَّرناه بما يشمل كلَّ خيرٍ يقدَّم للمسلمين، أم فسَّرناه بكلِّ ما فيه إعلاء لكلمة الإسلام.
كما أنصح الإخوة القائمين على المشروع: أن يُطعِّموا عملهم بالمعاني الإيمانية، والقيم الإسلاميَّة، وسيجدون من آيات القرآن، ومن أحاديث الرسول ، ومن هدي السلف الصالح، ما يشدُّ أزرهم، وينير طريقهم، ويمدُّهم برُوح وبصيرة، ويهديهم سواء السبيل.
والله وليُّ التوفيق.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات