بناء مستشفى خيري في جنين من أموال الزكاة

❓ بناء مستشفى خيري في جنين من أموال الزكاة

📅 2026-06-13 👁 999 مشاهدة

نص السؤال:

فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
تهديكم نقابة المهندسين الأردنيِّين خالص التحيَّة والتقدير، موصولًا بدعوات منتسبيها إلى الله عز وجلبأن يمتِّعك بكامل العافية، ويبقيك منارة علم وهدى للمسلمين، ويسرها إعلامكم بأنَّ نقابة المهندسين الأردنيين أخذت على عاتقها إقامة مستشفى خيري في منطقة مثلث قباطيا في محافظة جنين، دعمًا منها لصمود أهلنا في فلسطين، وخدمة لشريحة كبيرة من المعوزين والفقراء وجرحى الانتفاضة. ولقد بدأت التحضير لإطلاق حملة جمع تبرعات في الأردن والوطن العربي من أجل بناء المستشفى.
وعليه نرجو التكرم من فضيلتكم بمنح هذا العمل الجليل فتوى شرعية عامَّة أو خاصَّة؛ بجواز التبرع لبنائه من أموال الزكاة، علمًا بأنَّ ملكيَّة المستشفى تعود للجنة أموال زكاة جنين، وذلك من أجل جمع التبرعات لبناء هذا الصرح الطبي الخيري الإنساني الكبير؛ دعمًا لصمود شعبنا العربي الفلسطيني المرابط على ترابه الوطني، خط الدفاع الأوَّل عن الأمة العربية والإسلاميَّة، شاكرين لكم حسن تعاونكم، وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
نقيب المهندسين
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإنَّ مهمَّة الزكاة الأساسية هي سدُّ حاجات الفقراء، ومن حاجة الفقراء الَّتي تتطلّب الوفاء بها: العلاج من الأمراض، الَّتي تصيب الفقراء أكثر من غيرهم. ولهذا يعتبر النَّاس المرض أحد الأعداء الثلاثة للمجتمع، مع زميليه الفقر والجهل.
وإذا كان هذا مشروعًا في حقِّ المسلمين عامة، فهو في حقِّ الشعب الفلسطيني المقاوم أوكد، ففيه سدٌّ لحاجة الفقراء والمعوزين، ودعم لصمود أهلنا في فلسطين.
ومن هنا يجوز الصرف من أموال الزكاة لبناء مستشفى خيري، في مثلث قباطيا في محافظة جنين، لأنَّ هذا من مهمَّة الزكاة في المجتمع المسلم، ما دام المجتمع يفتقر إلى هذا النوع من الخدمات، المهم أن يملكها الفقراء بالاشتراك، أو تملكها جهة أو مؤسسة عامَّة تشرف عليها، كلجنة أموال زكاة جنين، وتكون لأفراد المجتمع بالتساوي دون تمييز بينهم، وإن كان الأشد حاجة أحق من غيره.
والمستشفى الخيري وسيلة فعَّالة في مساعدة الفقراء على التداوي من أمراضهم، ولا سيَّما إذا تمَّ تحديد احتياجاتهم العاجلة بناءً على مشاركتهم في اتخاذ القرار، واختيار هذا النوع من المساعدة، وأعتقد أنَّ الشعب الفلسطيني المجاهد أحوج ما يكون في الوقت الحاضر إلى مثل هذه المشروعات.
وإنِّي أدعو المسلمين إلى المساهمة في هذا المشروع: من الزكاة المفروضة ـ لأنَّ الإخوة الفلسطينيين يستحقونها من أكثر من وجه، فهم فقراء ومساكين، وهم أبناء سبيل، وهم في سبيل الله ـ ومن أموال الصدقات التطوعية، ومن عوائد الصدقات الجارية «الأوقاف»، ومن أموال الوصايا، ومن الأموال المشبوهة، من اجتمع له أموال من فوائد في البنك أو نحو ذلك فهذا مصرفها، فهي حرام على صاحبها حلال لأهل فلسطين.
بل إنِّي أعُدُّ المساهمة في هذا المشروع نوعًا من أنواع الجهاد الواجب بالمال، والله 4 يقول: ﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ[التوبة: 41]. فقدَّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس لأنَّه لا يمكن أن يستمر جهاد إلَّا بالمال.
وشكر الله لإخواننا في نقابة المهندسين بالأردن مبادرتهم الكريمة لدعم إخوانهم من شعب فلسطين.
وبالله التوفيق.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات