2026-06-13
925
بذل الزكوات والصدقات والأوقاف لجمعيَّة تختصُّ بتوعية أفراد المجتمع
نحن جمعيَّة أهليَّة خيريَّة، تأسست في عام 2012م كهيئة تطوعيَّة تم تسجيلها وإشهارها بناءً على قرار وزير الشؤون الاجتماعيَّة رقم (4) لسنة 2012، وهي جمعيَّة تسعى لتقديم الدعم لمتلقي الخدمات النفسية من خلال البرامج المختصة وتوعية أفراد المجتمع بأهمية الصحَّة النفسية، كما تعمل الجمعيَّة من خلال توظيفها لعدد من الأطباء والاستشاريين النفسيين والمرشدين المجتمعيين، ومن خلال زيارة المعنيين في محال إقاماتهم، أو استضافتهم في الجمعيَّة، وتقديم خدمات العلاج النفسي مجانًا، ومن خلال البرامج الاجتماعيَّة والمحاضرات، لمساعدة الأفراد على حل المشاكل الأسرية ذات الأبعاد النفسية، الأمر الَّذي يسهم في الحدِّ من ظواهر الطلاق والإدمان والانتحار، والفشل الدراسي والوظيفي، كما أنَّنا نقدم خدمة الاستشارات النفسية، عبر الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الهواتف الذكية.
ولما كان حجم أعمالنا كبيرًا، حيث ننظم ما معدله فعالية واحدة في اليوم، ونحتاج إلى حجز أماكن خاصَّة بالفعاليات، ولدينا كادر وظيفي مكوّن من الأطباء والاستشاريين النفسيين والمرشدين المجتمعيين والإداريين؛ إضافةً إلى طموحنا بإنشاء مركز للبحوث والدراسات النفسية، وفروع للجمعيَّة في مختلف المناطق داخل الدولة.
فإنَّنا نأمل من فضيلتكم إن كانت مهمَّتُنا تستحقُّ التكرُّم بإصدار فتوى بجواز تقديم الصدقات والزكوات ومختلف التبرُّعات ووقف الأوقاف، حتَّى يتسنَّى لهذه الجمعيَّة الاستمرار في أداء رسالتها.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإنَّ المراكز والجمعيَّات العاملة في مجال تقديم الدعم النفسي والتأهيل السلوكي، ومنها: جمعيَّة أصدقاء الصحَّة النفسية، الَّتي يقوم الأخصائيون والاستشاريُّون النفسيُّون فيها بعلاج المشكلات الأسرية والسلوكية، ذات الأبعاد النفسية، ورعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة؛ لإيجاد الحلول النفسية، وإزالة الأفكار السلبية لديهم، حتَّى يستطيعوا أن يندمجوا في المجتمع، ويتعايشوا مع أفراده: من خلال البرامج المختصة وتوعية أفراد المجتمع بأهمية الصحَّة النفسية، ومن خلال توظيفها لعدد من الأطباء والاستشاريين النفسيين والمرشدين المجتمعيين، ومن خلال البرامج الاجتماعيَّة والمحاضرات، وتقديم خدمات العلاج النفسي مجانًا: على مساعدة الأفراد لحل المشاكل الأسرية ذات الأبعاد النفسية، الأمر الَّذي يسهم في الحد من ظواهر الطلاق والإدمان والانتحار والفشل الدراسي والوظيفي.
تقوم هذه الجمعيَّات بعمل من أفضل القربات، الَّتي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، لما في هذا العمل من إعانة فئة من الضعفاء، الَّذين يستحقون الرحمة من إخوانهم في الدين والوطن والإنسانية؛ وقد جاء في الحديث النبوي الشريف: «الراحمون يرحمهم الرحمٰن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»(1). ومن أحق النَّاس بالرحمة هؤلاء الَّذين أصيبوا بآفات في عقولهم أو أبدانهم: تعوقهم عن أداء وظائفهم في الحياة، بسهولة وقدرة كسائر الناس، حتَّى أمسى أحدهم في موضع الضعف والعجز، وأضحى في حاجة ماسة إلى معونة الآخرين من القادرين.
والإسلام ـ لا شكَّ ـ يرحِّب بكلِّ عملٍ في هذا المجال؛ لعنايته أكثر من أي دين آخر بمساعدة كل ضعيف في الأرض، سواء كان ضعفه لفقد المال كالمسكين، أو لفقد الأب كاليتيم، أو لفقد الحرية كالأسير، أو لفقد البصر كالأعمى، أو السمع كالأصم، أو الرِّجل كالأعرج، أو الصحَّة كالمريض، أو الشباب كالمسنّ، أو الطمأنينة كالمريض النفسي.
وفرض كفاية على المسلمين أن يقوموا بما يحتاج إليه هؤلاء، وأن يمدوهم بكل ما يقويهم على تحمل أعباء الحياة، وما يساعدهم على الانخراط وسط المجتمع، وكل ما ييسِّر لهم أمورهم.
والجمعيَّة المذكورة، مع غيرها من الجمعيات، تقوم نيابة عن سائر المجتمع بهذا الغرض، ولهذا يحق لها أن تُعان على أداء مهامها الخيريَّة، من أموال الزكاة والصدقات وغيرها.
على أن يراعى أن توجه هذه الخدمات المجانية إلى فقراء المسلمين دون أغنيائهم؛ إذا كان مصدرها أموال الزكاة؛ لأنَّ الزكاة إنَّما تؤخذ من أغنياء الأمة، لتردَّ إلى فقرائها. وفي الحديث: «لا تحلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّة سَوِيٍّ»(2).
على أنَّ الأغنياء يمكن أن ينتفعوا من الجمعيَّة، ويدفعوا لها الأجر الملائم، وينفق على مشاريعها.
ومن لا يجوز أن يُعطى من الزكاة، فلا مانع أن يُعطى من الموارد الأخرى، الَّتي لا يُدقق في مصارفها كما يدقق في أموال الزكاة.
ولا بأس أن تنفق الجمعيَّة من الزكاة على موظفيها، وكذا نفقاتها الإدارية باعتبار ذلك «في سبيل الله»، وباعتباره أمرًا لا بدَّ منه، لخدمة الفقراء ذوي الحاجة، وما لا يتم الواجب إلَّا به، فهو واجب.
على ألَّا يتوسَّع القائمون على هذا المركز في النفقات، وليعلموا أنَّ أيديهم على هذا المال يد أمانة، فلا يجوز التبذير في نفقة قد يغني أقل منها، أو التوسع في نشاط لا يحتاج إليه. وبالله التوفيق.
(1) رواه أحمد (6494)، وقال مخرِّجوه: صحيح لغيره. وأبو داود في الأدب (4941)، والترمذي في البر والصلة (1924)، وقال: حسن صحيح. والحاكم في البر والصلة (4/159)، وقال بعد أن ذكره مع أحاديث عدة في الباب: وهذه الأحاديث كلها صحيحة. ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (925)، عن عبد الله بن عمرو.
(2) سبق تخريجه صـ 454.