2026-06-13
989
أكل الصائم أو شربه ناسيًا
كثيرًا ما ينسى النَّاس في بداية شهر رمضان. فيأخذ أحدهم كوب ماءٍ أو سيجارةً أو أيَّ شيءٍ آخر ويضعه في فمه. ثمَّ يتذكَّر أنَّه صائم. ويكون قد أكل فعلًا أو شرب. فهل يجوز له استكمال صيام يومه؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
جاء في الصحيحين من حديث أبي هُرَيْرة عن النبيِّ ﷺ : «من نسي وهو صائم فأكل وشرب، فليُتِمَّ صومه، فإنَّما أطعمه الله وسقاه»(1). وفي لفظ للدارقطني بإسناد صحيح: «فإنَّما هو رزقٌ ساقه الله إليه، ولا قضاء عليه»(2). وفي لفظ آخر للدارقطني وابن خزيمة وابن حِبَّان والحاكم: «من أفطر من رمضان ناسيًا، فلا قضاء عليه ولا كفَّارة»(3).
وهذه الأحاديث صريحة في عدم تأثير الأكل والشرب ناسيًا على صحَّة الصوم. وهو الموافق لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾[البقرة: 286]، وقد ثبت في الصحيح أنَّ الله أجاب هذا الدعاء(4).
كما ثبت في حديث آخر: «إنَّ الله وضع عن هذه الأُمَّة الخطأَ والنِّسْيان وما استُكرهوا عليه»(5).
فعلى الصائم الَّذي أكل وشرب ناسيًا أن يستكمل صيام يومه، ولا يجوز له الفطر.
وبالله التوفيق.
(1) متَّفَق عليه: رواه البخاري (1933)، ومسلم (1155)، كلاهما في الصوم، عن أبي هريرة.
(2) رواه الدارقطني في الصوم (2242)، وقال: إسناده صحيح، كلهم ثقات.
(3) رواه ابن خزيمة (1990)، وابن حبان (3521)، والدارقطني (2243)، وقال: تفرد به محمد بن مرزوق وهو ثقة، عن الأنصاري. والحاكم (1/430)، وصحَّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، جميعهم في الصوم، وقال ابن حجر في فتح الباري (4/157): وتعقب ـ أي الدارقطني ـ بأن ابن خزيمة أخرجه أيضًا عن إبراهيم بن محمد الباهلي، وبأن الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي، كلاهما عن الأنصاري فهو المنفرد به كما قال البيهقي وهو ثقة.
(4) رواه مسلم في الإيمان (126)، عن ابن عباس.
(5) سبق تخريجه صـ 274.