الصيام في السفر

❓ الصيام في السفر

📅 2026-06-13 👁 1,003 مشاهدة

نص السؤال:

سمعتُ حديثًا عن رسول الله يقول فيه: «ليس من البرِّ الصوم في السفر». وأنا أعمل سائقًا، أسوق شاحنة على الخطوط الدولية، ودائم السفر، ومن أجل هذا أنا أصوم أثناء سفري حتَّى لا يكون هذا الصيام دينًا في عنقي، وخصوصًا في هذه الأيام القصيرة الباردة، فما حكم الدين في ذلك؟
(ز. خ)
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الحديث الَّذي ذكره الأخ السائل عن النبيِّ  : «ليس من البرِّ الصوم في السفر». له سبب ورود، وقد ورد في حالة خاصَّة، ذكرها البخاري في صحيحه وأحمد في مسنده: عن جابر بن عبد الله ^ قال: كان رسول الله في سفر، فرأى زحامًا، ورجلًا قد ظُلِّل عليه، فقال: «ما هذا؟» فقالوا: صائم. فقال: «ليس من البرِّ الصوم في السفر»(1). قال الإمام الطبري: «فمن بلغ منه الصوم ما بلغ من الَّذي قال له النبيُّ ﷺ  ذلك، فليس من البرِّ صومه؛ لأنَّ الله تعالى ذِكْره قد حرَّم على كلِّ أحد تعريضَ نفسه لما فيه هلاكها وله إلى نجاتها سبيل، وإنَّما يُطلب البرُّ بما ندب الله إليه وحضَّ عليه من الأعمال، لا بما نهى عنه»(2).
وقال ابنُ دقيقِ العيد: «أُخِذ من هذه القصَّة أنَّ كراهة الصوم في السفر مختصَّة بمن هو في مثل هذه الحالة، ممَّن يُجهِده الصوم، ويشقُّ عليه، أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه القُرَب، فينزَّل قوله: «ليس من البرِّ الصوم في السفر» على مثل هذه الحالة»(3).
فالحالة الَّتي ورد فيها الحديث هذه لا تعمَّم؛ لأنَّ النبيّ رأى رجلًا منهك القوة، يظلله النَّاس ويرشون عليه الماء، متعبًا جدًّا، وأصابه إعياء شديد، فقال ما قال، فمن كانت حالته هكذا، أو كان سفره شاقًّا يصل فيه إلى هذه الحالة، فعليه أن يفطر.
وقد ورد أنَّ النبيَّ أقرَّ كثيرًا من المسلمين على صيامهم في السفر، فعن عائشة: أنَّ حمزة الأسلمي سأل النبيّ ، فقال: يا رسول الله، إنِّي رجل أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: «صمْ إن شئت، وأفطرْ إن شئتَ»(4). وقال ابن عبَّاس: قد صام النبيُّ وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر(5). أي: يجوز له أن يصوم ويجوز له أن يفطر.
وكان الصحابة يسافرون في رمضان، فمنهم من يصوم، ومنهم من يفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا يعيب المفطر على الصائم، يقول سيدنا أنس بن مالك 3 : كنَّا نسافر مع النبيّ  ، فلم يعِب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم(6).
فلهذا نقول إنَّ حديث: «ليس من البرِّ الصوم في السفر». مقيَّد بهذه الحالة الَّتي يكون الصيام فيها متعِبًا للإنسان، وشاقًّا عليه، كأن يكون الصائم مسافرًا في البر، والجو حار، أو مسافرًا إلى الغرب في الصيف بالطائرة، فيطول النهار بالنسبة له جدًّا، فلو أنَّ إنسانًا خرج من الدوحة مسافرًا إلى أمريكا، سيصل إلى نيويورك قبل العصر هناك، سافر حوالي عشرين ساعة أو أكثر، ومع ذلك يصل أمريكا قبل العصر في الصيف، ما الَّذي يجعله يصوم قرابة يوم كامل أو أكثر؟! فمن كان مثل هذا فالأولى له أن يفطر.
أما الأخ السائل، فيريد أن يصوم، ويتحمَّل مشقة الصوم في السفر، خصوصًا في هذه الأيام الباردة، فأنصحه بأن يصوم، ولا يفطر، فيكون عليه عدَّة من أيام أخر، وقد لا يتيسَّر له إجازات طويلة يقضي فيها ما عليه من أيام أفطرها، وإن كان لا حرج عليه إن شاء الله أن يفطر برخصة السفر.
← العودة لقسم 5- الصيام