لا يجوز تعطيل شعيرة الحجِّ

❓ لا يجوز تعطيل شعيرة الحجِّ

📅 2026-06-13 👁 1,023 مشاهدة

نص السؤال:

هل يجوز للمسلمين أن ينفقوا ما ينفقون من أموال في الحجِّ، في الوقت الَّذي يحتلُّ فيه أعداء الإسلام أرض العروبة؟ أليس صحيحًا أنَّه كان من الأولى أن يتضافروا بكلِّ ما أوتوا به من مالٍ وعتاد، في سبيل طرد العدوِّ الجاثم على أرضنا المسلمة، وأن يجعلوا ما ينفقونه على الحجِّ لهذا الغرض؟
مُسَلَّم سلمان
من أبو ظبي
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
إن كان الأخ يقصد أن يعطِّلوا الشعيرة، ولا يحجُّوا حتَّى حجَّة الفريضة، فهو مخطئ؛ لأنَّ الحجَّ من أركان الإسلام، ومبانيه العظام، وهو كالجهاد، ويجب أن تظل الشعائر قائمة، فهي في الحقيقة من وسائل نصرنا، ومن العُدَّة الرُّوحيَّة الَّتي يجب أن نعُدَّها لله، إذا أردنا أن ننتصر على عدوِّنا، فلا بدَّ أن نقيم شعائرنا، وأن تظلَّ أمتنا متميزة بشخصيتها الرُّوحيَّة والفكرية والنفسية، فلا تهمل الصلاة ولا الزكاة ولا الصيام ولا الحج. وهذا ما يجعل حبلها موصولًا بالله دائمًا، ويجعلها أقدر على الانتصار على عدوها، فلن تنتصر الأمة على عدوها ما لم تنتصر على نفسها وعلى أهوائها، ولا يكون انتصارها إلّا بأداء ما فرض الله، واجتناب ما نهى الله عنه، فالشعيرة لا بدَّ أن تؤدَّى، أمَّا إذا كان الأخ السائل يقصد بالحج حجّ التطوع، فبالفعل أنا مع الأخ السائل أنَّ الإنفاق لنصرة الأمة، وإطعام الجائع، ومعالجة المريض، وتعليم الجاهل قد يكون أفضل من حجِّ التطوع، قال الحسين بن عليٍّ: لأنْ أقوتَ أهلَ بيت بالمدينة صاعًا كلَّ يوم ـ أو كلَّ يوم صاعين ـ شهرًا، أحبُّ إليَّ من حجَّة في إثر حجَّة(1).
وأنا من سنين طويلة أنادي المسلمين الَّذين يحجُّون للمرَّة الخامسة أو العاشرة، أو العشرين أو الأربعين: أن يوفِّروا هذه الأموال لنصرة المسلمين الَّذين يحاربون في أوطانهم، والَّذين أُخرجوا من ديارهم يسكنها غيرهم كأهل فلسطين، ولا زلنا ننادي، وسنظلُّ ننادي حتَّى يعرف النَّاس ما سمَّيناه: «فقه الأولويَّات».
← العودة لقسم 6- الحج والعمرة