المحرم للمرأة في الحج

❓ المحرم للمرأة في الحج

📅 2026-06-13 👁 1,017 مشاهدة

نص السؤال:

امرأة تريد أن تحجَّ الحجَّة الثانية، وستذهب ومعها ابنها، وعمره إحدى عشرة سنة، فهل يصحُّ محرمًا لها؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
نعم الصبي الَّذي بلغ من العمر أحد عشر عامًا يصحُّ أن يكون محرمًا، واشتراط الشارع المحرميَّة للسفر عمومًا للمرأة، هو لحماية المرأة وصيانتها، فالمرأة ضعيفة، ويمكن أن تتعرَّض للخطر، كما أنَّ الشرع يهدف إلى صيانة سمعتها وعرضها أن تلوكهما الألسن، إذا سافرت سفرًا طويلًا وحدها، وليس معها زوج، ولا ذو مَحْرم، فالشرع يحميها من ألسنة القوَّالين، فهناك ألسنة كالمناجل تحصد الأعراض حصدًا. لذا منع النبي المرأة أن تسافر سفرًا طويلًا إلَّا مع زوج أو ذي مَحْرَم، حدَّدته بعض الأحاديث بثلاثة أيام، فعن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ قال: «لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر، تسافرُ مسيرةَ ثلاث ليال، إلَّا ومعها ذو مَحْرَم»(1). وبعض الأحاديث حدَّد تلك المسافة بيوم وليلة، فعن أبي هريرة 3 قال: قال النبي  : «لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرةَ يومٍ وليلةٍ ليس معها حُرْمَة»(2). أي رجل ذو حُرْمة منها.
ولكن في عصرنا هذا اختلف الأمر، فالطرق أصبحت مأمونة، الطائرة تحمل أكثر من مائة أو مائتي راكب، ولا يُتَصوَّر أنَّ امرأةً يعتدي عليها أحد في نفسها أو مالها في طائرة مليئة بالركاب، أو قطار مليء بالركاب، أو في قافلة كبيرة، ولهذا فالأولى في عصرنا ما قاله بعض الأئمَّة ـ كمالك والشافعي ـ من أنَّ المَحْرَم ليس شرطًا في الحجِّ، وإنَّما الشرط أن يكون معها رُفقة مأمونة، تأمن معهم على نفسها وعِرْضها.
فلو فُرِضَ أنَّ امرأة ليس معها زوجها، ولا تجد محرمًا، وهي تريد أن تحُجَّ، خصوصًا إذا كانت تريد أن تحجَّ حجَّة الفريضة، حجَّة الإسلام، وكان هناك رجلٌ طيِّب ومعه زوجته، أو معه أمُّه، وهي ستكون مرافقة لهم، وستكون في قافلة من السيارات، أو ستركب الطائرة، وسوف تكون آمنة على نفسها، ففي هذه الحالة لا بأس بذلك.
وهذا ما أُفتي به: أنَّ للمرأة إذا كانت غير شابَّة وبلغت سنًّا معقولة، أو كانت امرأة عجوزًا أو امرأة متزوجة وذات أولاد، وتستطيع أن تحافظ على نفسها، فهذه إذا خرجت في رفقة مأمونة لا حرج عليها أن تسافر للحجِّ معهم، خاصَّة الآن، فالحمد لله رحلة الحجِّ أصبحت آمنة، ولا خوف على امرأةٍ ولا رجل.
← العودة لقسم 6- الحج والعمرة