من استطاع السبيل ولم يحجَّ

❓ من استطاع السبيل ولم يحجَّ

📅 2026-06-13 👁 1,001 مشاهدة

نص السؤال:

ما حكم من توفي دون أن يؤدي الفريضة؛ بخلًا، أو خوفًا من الزحام؛ رغم امتلاكه للقدرة، هل يجوز لأحد أبنائه أن يقتطع جزءًا من ماله ويحج عنه؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
من استطاع السبيل إلى الحج، بأن كان صحيح الجسم، وكان قادرًا على نفقات الحج، ولكنَّه تكاسل عن أداء فريضة الحج حتَّى مات، فقد ارتكب إثمًا مبينًا؛ لأنَّه ترك عامدًا ركنًا من أركان الإسلام، وضيَّع فريضةً أساسيَّةً من فرائضه، ومن المقرر المعلوم أن ترك المأمور أشد في الإثم من فعل المحظور، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ[آل عمران: 97]، فوضع عبارة: ﴿وَمَن كَفَرَ موضع عبارة «ومن لم يحج» للترهيب من ترك الحج!
هناك من العلماء من يقول: إنَّ الإنسان إذا مات ولم يحج، يُقْتَطَع من ماله ما يحج به عنه؛ لأنَّه قصَّر في هذا الأمر، والحج عبادة مالية وبدنية، كما قالوا بالنسبة للزكاة: تخرج الزكاة من ماله، والزكاة دَيْن عليه.
والله تعالى يقول في توزيع التركة:﴿مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ[النساء: 11]. ولم يحدد هذا الدَّين: أمن حقوق الله، أم حقوق العباد، فهناك دَيْن من حقوق الله، ودَيْن من حقوق العباد، والنبي قال للمرأة الَّتي سألته عن أمِّها الَّتي نذرت أن تحجَّ وماتت: فهل أحجُّ عنها؟ قال: «أرأيتِ إن كان على أمِّكِ دَيْنٌ أكنت قاضيتَه؟ اقضوا الله؛ فالله أحقُّ بالوفاء»(1). فمن هنا قالوا: يُقتطع جزء من التركة، يكفي أن يحجَّ عنه قبل أن توزع.
والبعض قال: لا يفعل هذا إلَّا إذا أوصى، فيخرج بسبب الوصية. على كلِّ حال أولى النَّاس أن يحجَّ عمَّن لم يحج هم أولاده: أبناؤه أو بناته.
← العودة لقسم 6- الحج والعمرة