2026-06-13
1,039
الحجُّ على نفقة صاحب خمَّارة
ما رأي الإسلام في رجل حجَّ بمالٍ قُدِّم له تكرُّمًا من شخص يملك خمَّارة، علمًا بأنَّ الله طيب لا يقبل إلَّا طَيِّبًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أقول للأخ: أسأل الله أن يغنيك عن الحجِّ بمال الخمَّارة هذا.. المفروض أن يحاول المسلم أن يحج بمال حلال، ليكون حجه من الحج المبرور، فالحديث يقول: «الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلَّا الجنَّة»(1).
ما هو الحج المبرور؟ الحج المبرور أوَّل شرط فيه أن تكون النية خالصة لله، أي: تجريد النية لله، ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾[البينة: 5]، «إنَّما الأعمالُ بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى»(2).
ويتبع ذلك أن يحجَّ بمال حلال، ولذلك نرى بعض النَّاس من الذين يريدون أن يحجوا: يحاول أن يرى كسبًا قادمًا من طريق ليس فيه شبهة، ويحاول أن يوفِّره للحج حتَّى يكون حجًّا طيبًا، وروي في بعض الأحاديث أنَّه عندما يقول الحاج بمال حلال: لبَّيْك اللهمَّ لبيك. يُرَدُّ عليه: لبَّيْك وسعديك. أمَّا الآخر الَّذي يحجُّ من مال حرام فيقال له: لا لبَّيْك ولا سعديك، وحجُّك مردود عليك، ارجعْ مأزورًا غير مأجور(3). فلو أنَّ رجلًا تبرَّع له من ماله الحلال، فمن الممكن أن يقبل، أو ألَّا يقبل؛ لأنَّ الله لم يكلفه أن يقبل مِنَّة أحد حتَّى في أداء هذه الشعيرة. فهناك بعض النَّاس يخرجون بعض المسلمين على نفقتهم، إذا قال له: إنَّ الشيخ فلانًا يريد أن يخرج عشرة على نفقته، هل عندك مانع؟ لا مانع أن يقبل هذا، ولكن بشرط أن يعرف أنَّ هذا المال أصله حلال، أمَّا إذا كان هذا المال حرامًا، أو فيه شبهة؛ فلا يحج منه، ولا يبرر ذلك له الحج من مال حرام. والله أعلم.
(1) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في العمرة (1773)، ومسلم في الحج (1349)، عن أبي هريرة.
(2) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في بدء الوحي (1)، ومسلم في الإمارة (1907)، عن عمر.
(3) رواه ابن مردويه في ثلاثة مجالس من الأمالي (44)، وضعفه الألباني في الضعيفة (1091)، عن عمر.