2026-06-13
1,073
هل نفقة حجِّ المرأة على زوجها
ادَّخرت مبلغًا من المال لأؤدي به فريضة الحج لأول مرة، لكنَّ زوجتي تطالبني بأن لا أحج إلَّا وهي معي، إلَّا أنَّ مواردي لا تسمح لي بذلك، فقد حمدت الله أن يسَّر لي توفير نفقة حجتي، فهل من الواجب عليَّ شرعًا أن أحجج زوجتي من مالي، أو أنَّ حجَّها يجب أن يكون من مالها هي؟
أرجو بيان ذلك، جزاكم الله خيرًا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أوجب الله شعيرة الحج على من استطاع إليه سبيلًا، رجلًا كان أو امرأةً، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾[آل عمران: 97]، وكما جاء في حديث ابن عمر وغيره في بيان الأركان الخمسة الَّتي بُني عليها الإسلام، وفيها: «وحجُّ البيت لمن استطاع إليه سبيلًا»(1).
والاستطاعة بدنية ومالية، فالاستطاعة البدنية موكولة إلى كل مكلف، فلا بدَّ أن يكون قادرًا على متاعب السفر والانتقال، وأداء المناسك المفروضة، ولو راكبًا أو محمولًا، ويمكنه أن يُنيب في بعض الأعمال الجزئية؛ إن عجز عنها أو شقَّ عليه أداؤها بنفسه مشقة بالغة، مثل رمي الجمرات.
وكذلك الاستطاعة الماليَّة منوطة بكلِّ مكلَّف، فمن كان يملك الزاد والراحلة، أو يملك ـ بحسب تعبيرنا اليوم ـ نفقات السفر والإقامة بما يلائم حاله، من غير إسراف ولا تقتير، أقل مدة ممكنة لأداء المناسك اللازمة، ويمكن أن تتم في خمسة أيام، أو أربعة، مع نفقة عائلته حتَّى يعود.
ولم يكلف الشرع الأب أن يحجج أولاده على نفقته، ولا الزوج أن يحجج زوجته على حسابه، ولا قريبه ولا خادمه، إلَّا ما كان من باب الإحسان ومكارم الأخلاق.
فإذا كان لدى الزوجة مال يكفيها لحجها، فعليها أن تحج، وبعض العلماء يشترط أن يكون معها محرم يحج ولو على نفقتها؛ وإلَّا انتظرت حتَّى يتوافر لها. ونحن نقول: إنَّه يكفي أن تكون هناك نسوة ثقات أو امرأة ثقة تكون معها، أو رفقة مأمونة ولو من رجال أخيار؛ لأنَّ القصد من اشتراط المحرم أن تكون المرأة في أمان من الاعتداء عليها في نفسها أو مالها، وقد أصبح الأمان موفورًا بحمد الله تعالى.
وإذا لم يكن لدى الزوجة مال يكفيها لنفقات السفر والإقامة لأداء المناسك المفروضة، فقد أعفاها الله من الحج؛ لأنَّها لم تستطع إليه سبيلًا. ولا يكلِّف الله نفسًا إلَّا ما آتاها. والله أعلم.
(1) سبق تخريجه صـ 17.