2026-06-13
1,107
حكم المبيت بمزدلفة
أنا أحج كل عام، ولكن لا أبيت بمزدلفة؛ وإنَّما أقضي فيها حوالي ثلاث ساعات فهل عليّ فدية أم لا؟
ولديَّ طفلة أصحبها معي إلى الحج كل عام، يتراوح عمرها بين 10 و12 سنة؛ وتُحرم بالحج والعمرة، فهل عليها فدية هي أيضًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أمَّا المبيت بمزدلفة، فقد اختلف فيه الفقهاء، هل يجب أن يبيت الحاج فيها كما بات النبي ﷺ إلى الإسفار من الصبح، أو أنَّها مجرد منزل يصلِّي فيه المغرب والعشاء جمعًا كما فعل النبي ! ، وتبقى مدة قدَّرها بعضهم إلى نصف الليل؛ كما هو مذهب الحنابلة؟
وبعضهم كالمالكية، قالوا: إنَّها مجرد منزل، ليس عليه أن يبقى فيها إلَّا بمقدار ما يصلِّي العشاء مع المغرب جمعًا، وبمقدار ما يأكل بعض الطعام، ثم لا بأس أن يتابع سيره.
وأعتقد أنَّ مذهب المالكية في هذا مذهب ميسر، وأنا أميل إلى التيسير في أمور الحج في هذه السنين، نظرًا لكثرة الحجاج، والأعداد الهائلة الكبيرة الَّتي تفد سنويًّا لأداء هذه الفريضة، وإذا لم نأخذ بهذه الأقوال الميسرة شققنا على النَّاس مشقة شديدة!
فمثلًا لا يمكن أن نقول لجميع الناس: ابقوا في مزدلفة إلى الصباح، وهم مليون ونصف أو مليونان أو أكثر، وقد يتضاعف العدد في السنوات القادمة، فإذا لم يرتحل النَّاس أفواجًا يتلو بعضهم بعضًا من أوَّل الليل إلى آخره، يكون في الأمر حرج شديد، نتيجةً لهذا الزحام، ولو أنَّ الأئمَّة الأولين شاهدوا ما نشاهد من الازدحام الشديد هذه الأيام، لقالوا مثل ما نقول، فإنَّ دين الله يسر لا عسر فيه، والنبي ! ما سُئل في يوم النحر عن أمر من أمور الحج قُدِّم أو أُخِّر إلَّا قال: «افعلْ ولا حرج»(1). تيسيرًا على الناس، مع أنَّ العدد الَّذي كان معه لم يكن كما في أيامنا هذه من الكثرة والازدحام.
ولهذا أرى رأي المالكية في أنَّ الحاج ليس عليه أن يبقى في مزدلفة إلَّا بمقدار ما يصلِّي المغرب والعشاء جمعًا، ويتناول طعامه، وخصوصًا إذا كان معه نساء أو أولاد صغار، وإذن لا يكون على الأخ السائل فدية، ولا على ابنته الَّتي تحج وتعتمر معه كل عام، إنَّما عليهما هدي التمتع. والله أعلم.
(1) سبق تخريجه صـ 9.