الرمي قبل الزوال

❓ الرمي قبل الزوال

📅 2026-06-13 👁 1,041 مشاهدة

نص السؤال:

المشكلة في الحج المعاصر تجسَّدت في رمي الجمرات، الَّتي تحدَّث عنها المتحدثون، وكنَّا نتمنَّى أن يفيضوا فيها أكثر، وأصبحت هناك أرواح تزهق ومسلمون يموتون بسبب الزحام، وضاع الخشوع في جو الزحام والصراع الرهيب، وانتهى التذكر، وأصبح النَّاس يخافون من رمي الجمرات، همهم الأكبر: كيف ينجون بدون إصابة ويبقون أحياء، فهل هناك فتوى يجمع عليها العلماء بجواز رمي الجمرات طوال اليوم، أعني: قبل الزوال؟!
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أمَّا الحصول على فتوى بجواز الرمي قبل الزوال يجمع عليها العلماء، فلا زال هذا أمرًا بعيدًا، وإن لم يكن مستحيلًا، ولكن ممَّا يؤسف له أنَّ كثيرًا من العلماء يغلب عليهم تقليد مذاهبهم، كما يغلب على آخرين الأخذ بالأحوط لا الأخذ بالأيسر!
ولكنِّي أقول: قد أفتى بهذا الجواز ثلاثة من أئمَّة التابعين ومن الفقهاء المشاهير: أفتى بذلك عطاء بن أبي رباح، وقد كان يُقال: هو  أفقه التابعين في المناسك؛ لأنَّه فقيه مكة، وأفتى بذلك طاوس أيضًا فقيه اليمن، وهذا من أصحاب ابن عبَّاس، وأفتى بذلك أبو جعفر الباقر من أئمَّة آل البيت.
وأفتى بذلك عدد من فقهاء المذاهب؛ منهم الإمام الرافعي في مذهب الشافعية وغيره، فهذا أمر ليس جديدًا، وقد ألف الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رسالته الشهيرة «يُسْر الإسلام»، وذكر فيها من الأدلة العقلية والنقلية والفقهيَّة والأصولية، ما يرجِّح جعل هذا الأمر جائزًا.
فأقول: أن نصل إلى إجماع في هذا هيهات هيهات، لكن حسبنا أن نجد من العلماء المعتبرين من أمثال العلامة الشيخ مصطفى الزرقا وغيره ممَّن أفتوا بهذا، فللمسلم أن يأخذ بهذا ولا حرج عليه، ونحن الآن نرى النَّاس يبدؤون الرمي من بعد صلاة الفجر وطول النهار، ولا ينتهي الوقت ولا الرمي، ولو أنَّنا أخذنا من الناحية الحسابية الرياضية؛ فإنَّ مليونين من الحجيج لا تتسع لهم هذه المساحة المكانية في وقت واحد؛ فليس أمامنا إلَّا التوسع في المساحة الزمانية ما استطعنا، حتَّى يتَّسع الأمر لهذا العدد الهائل من البشر.
والرسول ! ما سُئل في مثل هذه الأمور إلَّا وأجاز، ففي حجَّة الوداع نجد من يقول له: رميت قبل أن أذبح، وآخر: حلقت قبل أن أرمي، أو ذبحت قبل كذا، ويقول له النبي : «افعلْ ولا حرج»(1)، فرفع الحرج عن الأمة، فلماذا نجلب الحرج نحن عليها، والمشقة تجلب التيسير كما قال العلماء؟ وقالوا أيضًا: إذا ضاق الأمر اتسع. والله أعلم.
← العودة لقسم 6- الحج والعمرة