2026-06-13
1,007
التتابع في الصيام
يقول الله تعالى:﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾[البقرة: 196]، سؤالي أولًا: ما معنى «الهدي» المذكور في الآية الكريمة، وهل هو الفدية؟
وسؤالي ثانيًا: متى يكون صيام هذه الأيام الثلاثة، وهل يشترط التتابع في الصيام؛ سواء في الثلاثة أو السبعة أيام؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الهدي هو ما يُهدى إلى الكعبة من الأنعام ليذبح تقرُّبًا إلى الله، وقد يكون بدون فدية ولا شيء، فإنَّ النبي ! حينما حج ساق الهدي، فهذه الإبل والبقر والغنم الَّتي تُساق إلى الكعبة تُسَمَّى هديًا؛ لأنَّها تُهدى إلى الكعبة.
أمَّا الفدية فتكون جزاء عمل شيء من محظورات الإحرام. كمن قتل صيدًا:﴿فَجَزَآءٌۭ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ﴾[المائدة: 95].
وكذلك من حجَّ متمتعًا أو قارنًا، دون عمل محظور من محظورات الإحرام، فعليه هدي، وأحيانًا نقول عليه دم يعني يذبح شاة أو يشترك مع مجموعة أخرى في ذبح بقرة أو ناقة. فمن الهدي: هدي التمتع المذكور في الآية الكريمة، ومثله القران.
وبالنسبة للسؤال الثاني: أجاز بعض الفقهاء صومها في أيام التشريق، لمن لم يستطع أن يهدي واختار الصيام. فيصوم هذه الأيام وإن كان صيامها محرَّمًا على غيره؛ لأنَّها ملحقة بتحريم صيام العيد، أو إذا كان سيبقى بعدها في مكة يصوم الثلاثة ويصوم السبعة بعد الرجوع. ولم يُذكر التتابع، لكن الأولى التتابع، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ﴾[المائدة: 89] في كفارة اليمين، ولكن قالوا: إنَّ التتابع فيها مطلوب، فالتتابع إن لم يكن واجبًا فهو سنة.