وكَّلت زوجها في رمي الجمرات

❓ وكَّلت زوجها في رمي الجمرات

📅 2026-06-13 👁 999 مشاهدة

نص السؤال:

بالنسبة لرمي الجمرات.. قبل عامين حججت، ورميت الجمرة الأولى في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني لم أستطع أن أرمي الجمرة الثانية بسبب الزحام، ووكَّلت زوجي، فهل هذا جائز أم لا؟ مع العلم أنَّني لست كبيرة السن.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
جاء عن الصحابة أنَّهم قالوا: حججنا ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم(1). وقال بعضهم: رمينا عن النساء(2). ولهذا لا مانع من نيابة الرجل عن المرأة في الرمي، وخصوصًا النساء الكبيرات في السن، والنساء الحوامل، ولا سيَّما في الزحام الشديد في هذه السنين؛ والحجاج أكثر من مليونين، وبخاصَّة أنَّ بعض العلماء يشدِّدون على الحجاج، فلا يُجيزون الرمي إلَّا بعد الزوال، وبعد الزوال يكون الحال غير مستطاع إطلاقًا، أمواج من البشر، تتلاطم عند الرمي، فمن عدة سنوات قتل نحو ثمانمائة شخص تحت أقدام النَّاس من الزحام الشديد، وفي هذه الحالة يجوز أن توكِّل المرأة زوجها في الرمي عنها.
وإن كنت أرى حلًّا لهذا أن نجيز الرمي قبل الزوال، وأن نأخذ بالرأي الَّذي يقول: إنَّ الرمي قبل الزوال جائز، وهذا قال به أئمَّة ثلاثة كبار، قال به عطاء فقيه مكة، وطاوس فقيه اليمن، وقال به أبو جعفر الباقر محمد بن علي من أئمَّة أهل البيت، وقال به الرافعي من الشافعية، ومنذ حوالي 40 سنة ألَّف الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعيَّة في قطر 5 رسالة اسمها «يُسر الإسلام»، أجاز فيها الرمي قبل الزوال، ودلَّل على ذلك بأدلة كثيرة، منها قيام الإسلام على اليسر وعلى رفع الحرج، ومنها أنَّ النبيَّ لم يُسأل عن شيء قُدِّم أو أُخِّر إلَّا قال: «افعلْ ولا حرجَ»(3).
وقال: إنَّ الرمي يتم بعد التحلل النهائي من الحج، فليس من أركان الحج ولا من فرائضه، وبعض العلماء قال: يجوز أن تؤخِّر الرمي إلى اليوم الثالث، يعني ترمي يوم العقبة وتؤخِّر الرمي بعد ذلك إلى اليوم الثالث، فإذا كان الأمر هيِّنًا إلى هذه الدرجة، فلماذا التشديد على الناس؟
لذلك فأنا ممَّن يرى الترخيص للناس؛ وخصوصًا أنَّنا لو تأملنا نرى أنَّ مليونين ـ وقد يصل العدد في السنوات القادمة إلى 3 ملايين ـ في مكان محدود وزمان محدود مطالبون بعمل واحد.. ماذا يفعل الناس؟ لا بدَّ أن نوسِّع الزمان، وقد صحَّ أنَّ النبيَّ رمى جمرة العقبة يوم العيد، يوم النحر رماها ضُحى، والرميتان الأخريان رماهما بعد الزوال، ولكنَّه لم ينه عن الرمي قبل الزوال.
هذا فعله.. والفعل لا يدل على الوجوب، إنَّما يدلُّ على المشروعية، خصوصًا أنَّه عندما كان يذهب لصلاة الظهر يرمي، فأنا أرى التيسير على المسلمين في عصرنا، وخصوصًا في السنوات القادمة؛ فالحجيج سيزدادون، وينبغي أن نيسِّر على الناس، ونجيز لهم الرمي قبل الزوال، وفي الحقيقة النَّاس يرمون من طلوع الشمس، فهذا هو الأيسر والأليق بما جاء به هذا الدين من السماحة والتيسير.
← العودة لقسم 6- الحج والعمرة