2026-06-13
1,029
لماذا لم تشرع الإنابة في طواف الحائض للوداع؟
علِمنا أنَّ رمي الجمرات واجب من واجبات الحج، وقد جازت الإنابة فيه للعذر، فينوب الرجل عن امرأته وعن أولاده الصغار، وينوب الشاب عن الشيخ الكبير، فلماذا لم تشرع النيابة عن الحائض في طواف الوداع، ورخَّص لها الشارع في السفر دون هذا الطواف، وهو واجب؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أقول أولًا: ما قاله النبي ﷺ ؛ وقد سئل عن مشروعية قصر الصلاة في السفر بعد الأمن فقال: «صدقةٌ تصدَّق اللهُ بها عليكم، فاقبلوا صدقتَه»(1).
وأقول ثانيًا: إنَّ النيابة في رمي الجمرات لا تكلِّف النائب إلَّا بحمل حصيات من أنابه، وبرميها عنه في موقعه، بعد أن يرمي عن نفسه، فلم يكلِّفه هذا كثيرًا، بخلاف الإنابة في الطواف، فهي تكلِّفه أن يطوف عمَّن أنابه سبعة أشواط كاملة من جديد، وفي هذا من المشقة ما فيه.
وأقول ثالثًا: إنَّ هناك من العلماء من قال: إنَّ طواف الوداع سُنَّة، وليس بواجب، ففرق بهذا بين النسكين.
وأقول رابعًا وأخيرًا: إنَّ هناك من العلماء من قال بالاستنابة في طواف الوداع، ولكن ليس للحائض؛ لأنَّ رسول الله ﷺ رخَّص لها وأعفاها.
(1) رواه مسلم في صلاة المسافرين (686)، وأبو داود في الصلاة (1199)، عن عمر.