2026-06-13
1,099
حج مستوى خمسة نجوم!
ما قول فضيلتكم في «الحجِّ المرَفَّه» الَّذي يعلن عنه هذه الأيام، وتوفره بعض شركات السياحة، ويتكلَّف أحيانًا نحو «ثلاثين ألف جنيه» أو أكثر، أو «أربعين ألف ريال»، ويطلق عليه البعض «حج 5 نجوم»، فهم في مكة وفي منى وفي عرفات ينزلون في مستوى الفنادق الكبرى، وتوفر لهم كل أسباب الراحة والرفاهية، فهل لهؤلاء أجر في حجهم كسائر الحجيج، الذين يعانون من المشقات ما يعانون: ينامون على الأرض، ويأكلون ما تيسَّر لهم، وقد لا يجدون ما يأكلونه إلَّا بشِق الأنفس؟
نرجو أن توضحوا لنا هذه النقطة؛ لأنَّ بعض الإخوة يقول: إنَّ هذا الحج لا ثواب فيه. نفع الله المسلمين بعلمكم وبيانكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
يقول رسول الله ﷺ : «إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى»(1). فأول ما يحدِّد الأجر على العمل هو النية والإخلاص لله تعالى، فكم من عمل ظاهره حسن، وباطنه مدخول مغشوش! ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء الحجاج الموسرين المرفَّهين بأنَّهم جميعًا يريدون المباهاة، وليس لهم نيَّة خالصة في حجهم.
ثم إحسان العمل؛ بحيث يكون على المنهج الشرعي، بعيدًا عن الخلل والابتداع، فمن يعمل عملًا ليس على الهدي النبوي فهو ردٌّ عليه، وقد قال الفضيل بن عياض: أحسنُ العملِ أصوبُهُ أو أخلصُهُ، فلا يقبل العمل إلَّا أن يكون خالصًا صوابًا، وخلوصه: أن يكون لله، وصوابه: أن يكون على السُّنَّة(2).
ثم إنَّ الأجر بعد ذلك على قدر النَّصَب، كما قال النبي ﷺ لعائشة: «أجرُك على قدرِ نَصَبِكَ»(3).
فلا يتساوى عند الله الحج المرفَّه مع الحج المتعب المكدود، وإن كان المرفَّه قد يكسب الأجر بسبب إنفاق ماله على الفقراء والمعدمين، وبسبب حسن خلقه وصدق نيته، وغير ذلك.
والله تعالى يقول:﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةًۭ يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًۭا﴾[النساء: 40].
(1) سبق تخريجه صـ 39.
(2) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (8/95).
(3) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في العمرة (1787)، ومسلم في الحج (1211).