تعليب لحوم الأَضاحي وتوزيعها خلال أيام السنة

❓ تعليب لحوم الأَضاحي وتوزيعها خلال أيام السنة

📅 2026-06-13 👁 993 مشاهدة

نص السؤال:

فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نهديكم أطيب التحيات والتمنيات بموفور الصحة والعافية، وندعو لكم بطول العمر وحسن العمل، وأن يلهمكم الرشد والسداد.
من خلال متابعتنا للمشاريع الخيريَّة والإنسانية الَّتي ننفِّذها بالخارج، والسعي الحثيث لتحسين وتطوير آليات الإنجاز والتقييم، وتحديد أثر هذه المشاريع في تغيير حياة النَّاس نحو الأفضل.
وخلال هذه الأيام المباركة الَّتي نستعد فيها لتنفيذ مشروع الأضاحي لهذه السنة، وسعيًا منَّا في تلبية طلبات المحتاجين في بعض المناطق الَّتي يصعب وصول لحوم الأضاحي لها يوم عيد الأضحى، سواء بسبب الظروف الأمنية أو السياسية كفلسطين والعراق، أو بسبب تعذر وصول الأضحية للمحتاجين خلال الأيام الشرعيَّة للذبح، لصعوبة الوصول لتلك المناطق في الوقت المحدد، خصوصًا في الدول الأفريقية.
فإنَّنا نستفتيكم في شرعية تعليب لحوم الأضاحي وتوزيعها خلال أيام السنة على المحتاجين والفقراء والمعوزين، بحيث:
ـ يتم ذبح الأضاحي خلال أيام عيد الأضحى المبارك تحت إشراف لجنة مخصصة لهذا الغرض.
ـ يتم تعليب هذه اللحوم في البلد الَّذي يتم فيه الذبح والَّتي تتوفر على مصانع التعليب كماليزيا أو نيوزيلاندا أو أستراليا.
ـ يتم شحن المعلبات خلال أيام السنة حسب الاحتياج للمناطق المستهدفة.
وأخيرًا ندعو الله الكريم أن يجعلكم ذخرًا لهذه الأمة ويسبغ عليكم من نعمه ظاهرة وباطنة، وأن يحفظكم ويطيل في عمركم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد الله بن حسين النعمة
المدير العام لجمعية قطر الخيريَّة
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
كان من حكمة الله تعالى ومن روائع الإسلام: أنَّه لم ينس الفقراء والمساكين في أيام الأعياد والمسرَّات، فشرع من الأحكام ما يضمن لهم أن يكونوا شركاء في أفراح العيد، مع سائر إخوانهم في مجتمعهم. فشرع في عيد الفطر زكاة الفطر، وشرع في عيد الأضحى الأضحية؛ ليوسع المسلم على أهله وجيرانه وفقراء المسلمين. فإنَّ السُّنَّة أن يوزع أضحيته أثلاثًا: ثلث لأهل بيته، وثلث لأصدقائه وجيرانه، وثلث للفقراء والمعوزين.
ولهذا تقتضي حكمة مشروعية الأضحية: أن تصل إلى الفقراء أيام العيد الثلاثة، وهو الأصل، كما أنَّه الأولى والأفضل.
ولكن إذا كانت هناك عقبات، تمنع وصول لحم الأضحية إلى الفقراء في أيام العيد، فلا مانع من «تعليبها» لحسابهم وإيصالها إليهم بعد ذلك وفق حاجاتهم، نزولًا على حكم الضرورة، وهي تقدر بقدرها، ولا يتوسع فيها.. على أن يتم الذبح في أيام النحر المعلومة؛ وهي يوم العيد ويومان بعده.
وقد جاء في السُّنَّة النبويَّة: إباحة الادخار في الأضحية، حيث قال في الحديث الصحيح: «كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ليتسع ذو الطَّوْل على من لا طول له، فكُلُوا ما بدا لكم، وأطعموا وادَّخروا»(1).
وقد ذكرت أحاديث أخرى سبب نهيه عن ادِّخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وهو أنَّ المدينة دفَّت عليها دافَّة (وفود) من الناس، فأراد النبي أن يكرموا الوافدين عليهم في العيد، ولا يدخروا اللحم ويدعوا ضيوفهم محرومين. وقال في ذلك: «إنَّما نهيتكم من أجل الدَّافَّة الَّتي دفَّت عليكم، فكُلُوا وتصدَّقوا وادَّخروا»(2). وفي رواية للبخاري ومسلم أنَّ سبب النهي هو الجهد والمشقَّة الَّتي أصابت النَّاس في تلك السنة، فعن سلمة بن الأكوع قال: قال رسول الله  : «من ضحَّى منكم فلا يُصبحنَّ بعد ثالثة وفي بيته منه شيء». فلمَّا كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: «كُلُوا، وأطعموا، وادَّخِروا؛ فإنَّ ذلك العام كان بالنَّاس جَهْد، فأردتُ أن تُعينوا فيها»(3).
وعلى هذا يكون ادِّخار لحوم الأضاحي مشروعًا، ويمكن الاستفادة منه في فتوانا هذه. وبالله التوفيق.
← العودة لقسم 7- العيد والأضاحي