2026-06-13
23
حكم التخيُّل للأمور الجنسيَّة
لا حياء في الدين، فهل عندما يتخيَّل الإنسان، سواء أكان ذكرًا أم أنثى، وسواء أكان متزوجًا أم عزَبًا، عندما يتخيل في خلوته أمورًا جنسيَّة ليشبع رغبته بذلك، هل هذا حلال أم حرام؟ خصوصًا أنَّه لا يعبث بنفسه، أو يمارس حركات فعليَّة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الإنسان الَّذي يسرح بخياله، يخشى أن يؤدِّي به هذا إلى ما لا تُحْمَد عُقباه، فكما يقولون: الأَلِفُ تجرُّ إلى الباء، والتفكير في الحرام قد يصل به إلى ارتكاب الحرام، فالأحسن للإنسان أن يتجنَّب ذلك ما استطاع.
فالإنسان الَّذي يشغل فكره بهذه الأمور يعذِّب نفسه، ويؤثِّر ذلك عليه نفسيًّا.
على كلِّ حال إذا غلبه هذا التخيل، وهو يدافعه نرجو ألا يكون عليه شيء، أمَّا أن يحاول هو أن يفتح على نفسه الباب، ويبحث عن المجلات الَّتي فيها الصور المثيرة للشهوة؛ لينظر إلى تلك الصور، أو يبحث في التليفزيون عن المحطات الَّتي فيها مثل تلك الصور، لا يجوز هذا، المفروض أنَّ المسلم يبتعد عن هذا، أن يبتعد عن كل ما يجلب له هذا الفكر، الشاعر قديمًا قال:
وأنتَ إذا أرسلتَ طرْفَكَ رائدًا
لقلبِكَ يومًا أتعبتكَ المناظرُ
رأيتَ الَّذي لا كلُّه أنتَ قادر
عليه ولا عن بعضه أنتَ صابرُ(1)
تتعبك المناظر الَّتي تراها، لا تستطيع تحقيق رغبتك في الوصول إلى ما يعجبك، فأنت غير قادر عليه، وغير صابر عنه، فلمَ تُتعب نفسك بنفسك؟ فالأحسن لنفسك والأسلم لدينك أن تسدَّ على نفسك ذرائع التفكير في هذا الأمر، كما يقول المثل: «الباب الَّذي يجيئك منه الرِّيح تسدُّه وتستريح».
(1) رواه الخرائطي في اعتلال القلوب صـ 138، تحقيق حمدي الدمرداش، ط 2، 2000م. وقد ذكره أبو تمام غير منسوب في الحماسة (2/15)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم العسيلان، نشر جامعة الإمام، 1401هـ.