تيسير الزواج

❓ تيسير الزواج

📅 2026-06-13 👁 19 مشاهدة

نص السؤال:

أنا فتاة في الثالثة والعشرين من عمري، على قدر من التديُّن والأخلاق، أحمد الله عليه، وأتمنَّى أن يديمه عليَّ، وخصوصًا أنِّي أعيش وسط مجتمع فاسد، أحاول أن أنقذ نفسي من الفساد والانحراف المحيط بي، ولكنَّ النفسَ أمَّارةٌ بالسوء، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، ومغريات الحياة من حولي كثيرة، ولا أجد من حولي من يقرِّبني إلى الله، إلَّا نادرًا، ولهذا فأنا أخاف على نفسي، قد دعوت الله من صغر سني أن يرزقني الزوج الصالح، الَّذي يكون لي عونًا على طاعة الله، ويصون عرضي ونفسي، ولطالما سألت الله سبحانه، وتوسلت إليه في طلبي هذا، ولكن حتَّى الآن لم يستجب لي، ولم يحدث ما تمنيتُ.
ولهذا كتبت إلى فضيلتكم هذا الخطاب راجية أن تدعو لي هذه الدعوة بقلبك قبل لسانك، لعلَّ الله تعالى يستجيب لك، فقد جاء في الحديث أنَّ دعوة المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب مستجابة إن شاء الله، فكيف بعالم مثلك؟
ويعلم الله أنِّي لم أكتب هذا الخطاب، إلّا طلبًا لدعوة طيبة بالزواج من رجل صالح يقربني إلى الله ويحميني، ويكون عونًا لي على طاعة الله، لكي نعبر معًا إلى برِّ الأمان.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذه مشكلة حقيقيَّة موجودة في المجتمع، وفي المجتمعات الخليجية، كثرة الفتيات الراغبات في الزواج من رجل صالح، وبعضهن يفوتهن قطار الزواج، ويجلسن عوانس في بيوت الآباء، وهذا له أسباب شتَّى، بعضها أسباب من الآباء، كتعنت الآباء وأولياء أمور الفتاة، وإرهاق من يتقدَّم لخطبة ابنته أو أخته بالطلبات، أو رفضه بعض الناس؛ لأنَّه من قبيلة غير قبيلته، أو من عائلة أدنى من عائلته، أو للون بشرته! أو لأنَّه ليس صاحب مالٍ كثير.. أسباب كثيرة، يرفض بها أولياء الفتيات الخُطَّاب.
وأحيانًا يطلبُ وليُّ الفتاة من الخاطب المتقدم للفتاة أشياءً يعجز الشاب عنها، مهر بمبلغ كذا، وتأثيث البيت بكذا، وولائم للزواج بكذا، وللأسف أصبح النَّاس الآن يتفنَّنون في الولائم والحفلات، فبعد أن كانت الأعراس في السابق في البيوت، شدَّدنا على أنفسنا وعلى أبنائنا، والتزمنا واشترطنا أن تكون في الفنادق، تدفع فيها مبالغ طائلة، كل هذا يَعُوق الزواج، ويضع عقبات في طريق الشباب تحول بينه وبين الحلال الَّذي أحلَّه الله، في حين أنَّ الحرام ـ كما قالت الأخت في رسالتها ـ طريقه مفتوح، والمغريات بالشرِّ والفساد كثيرة في مجتمعاتنا، فإذا كان باب الحرام مفتوحًا، وهناك ألف طريق وطريق تؤدي إليه، وطريق الحلال مسدود بالعوائق، الَّتي نضعها بأيدينا وباختيارنا، فمعنى هذا أنَّ النتيجة خطيرة جدًّا، لذا قال رسول الله  : «إذا أتاكم من ترضون خُلُقه ودينه فزوِّجوه، إلَّا تفعلوا، تكن فتنةٌ في الأرض وفساد عريض»(1).
فنصيحتي أن نيسِّر في أمر الزواج، وأنصح ابنتي أن تسأل الله 8 وتلحَّ في دعائها، ولا تيئس من كثرة ما دعت ولم يستجب لها، فالنبي يقول: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوتُ فلم يُستجب لي»(2). أي ما لم ييئس ويقول: دعوتُ ودعوتُ، فلم يستجب لي، فيترك الدعاء. لا، أنتِ لن تحدِّدي لله متى يستجيب لكِ، الله أعلم بالخير.﴿وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ شَرٌّۭ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[البقرة: 216]. فالإنسان يصبر وينتظر الفرج، وانتظار الفرج عبادة.
← العودة لقسم 1- الزواج