الدكتور الترابي وزواج المسلمة بغير المسلم

❓ الدكتور الترابي وزواج المسلمة بغير المسلم

📅 2026-06-22 👁 165 مشاهدة

نص السؤال:

سائل يسأل عن إباحة الدكتور الترابي لزواج المسلمة من غير المسلم. فما رأي فضيلتكم؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
نحن نعلم أنَّ المسلم لا يجوز أن يتزوج المشركة، والمسلمة لا يجوز أن يتزوَّجها مشرك، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌۭ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكَةٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: 221]. واستثنى الله من هذه الآية الكتابيات فقال: ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حِلٌّۭ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّۭ لَّهُمْ ۖ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5]. فأباح الله 4 مؤاكلة أهل الكتاب وزواج نسائهم، وأهل الكتاب هم: من كان عندهم كتاب سماوي في الأصل، وإن بدلوه وحرفوه؛ كاليهود والنصارى، والمحصنة هي: الحرة العفيفة، الَّتي تحافظ على عرضها وعلى سمعتها وعلى شرفها، ولنا فتوى في شروط زواج المسلم بالكتابية(1).
لكن قد يسأل سائل: لماذا أجاز الإسلام للمسلم أن يتزوج الكتابية، ولم يجز للكتابي أن يتزوج المسلمة؟ أقول: لأنَّ المسلم يعترف بدين المرأة الكتابية، يحترم نبيَّها، ويحترم كتابها، ويحترم أم عيسى: مريم الصديقة، الَّتي جعل الله لها في القرآن سورة باسمها، ولا يمنعها من تأدية شعائر دينها. بينما المسلمة إذا تزوَّجت كتابيًّا فإنَّ الكتابي يزعم أنَّ محمدًا كذَّاب، وأنَّ القرآن كتاب مختلَق، صنعه محمد وافتراه، ونسبه إلى الله، وأنَّ هذه الديانة مختلقة من أساسها، ولذلك حرَّم الإسلام أن تتزوج المسلمة غير مسلم بأيِّ حال من الأحوال، وهو إجماع أجمعت عليه كل مذاهب الأمة الموجودة: المذاهب السنية الأربعة، والمذهب الزيدي، والمذهب الإمامي الشيعي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري. بل المذاهب القديمة أيضًا، كمذهب الأوزاعي، ومذهب الثوري، ومذهب الطبري، وكذا الفقهاء من خارج المذاهب من الصحابة والتابعين.
فكل المذاهب وكل المدارس وكل الفرق أجمعت على تحريم زواج المسلمة من غير المسلم، وهو ليس مجرد إجماع نظري، بل إجماع نظري ارتبط بالعمل، يعني الأمة الإسلاميَّة خلال أربعة عشر قرنًا أو تزيد إلى اليوم، لم يجز عالم منها أن تتزوج المسلمة بغير المسلم، فهذا إجماع نظري وعملي.
فزواج المسلمة من غير المسلم ابتداءً لا يجوز، أمَّا لو أسلمت امرأة متزوجة، وبقي زوجها على دينه، فهذه مسألة فيها خلاف للفقهاء، وقد اخترنا في المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث: أنَّها يجوز لها أن تبقى معه، وإن بقي زوجها على دينه، إبقاءً للنكاح الأول، والعقد الأول، يبقى نكاحهما على حاله ما لم يفرِّق بينهما سلطان، وقد جاء هذا الرأي عن سيِّدنا عمر، وعن سيِّدنا علي، وعن بعض فقهاء التابعين، أنَّهما لو ذهبا إلى محكمة وقضت المحكمة بالتفريق، فلها حل آخر، وهذا ما نفتي به، أمَّا زواج المسلمة من غير المسلم ابتداءً، فالمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث حرَّم هذا بالقطع.
← العودة لقسم 1- الزواج