الزواج من بنت الأخ في الرضاع

❓ الزواج من بنت الأخ في الرضاع

📅 2026-06-22 👁 127 مشاهدة

نص السؤال:

أنا شاب في الثلاثين من عمري، وأرجو من فضيلتكم إفادتي في هذا الأمر.. حيث إنَّني قد قمت وقبل سنتين بخطبة ابنة خالي، وكنا ننوي الزواج في هذه السنة.
وبمحض الصدفة أثناء زيارتنا إلى جدتي من قبل أمي قالت: إنَّها قد أرضعتني عدة رَضَعات وبالأخص عند ولادتي، وذلك لأنَّ أمي كانت حالتها الصحيَّة سيئة، ولمدة عشرة أيام تقريبًا؛ حيث إنَّ جدتي كانت قد أنجبت قبل ولادتي بعدة أشهر.
وبعد سؤالي قالوا لي: إنَّني بهذا قد أصبحت أخًا لخالي من الرضاعة؛ علمًا بأنَّ بيني وبينه أكثر من عشرين سنة، وبهذا أكون عمًّا لخطيبتي من الرضاعة.
وقد قمت ـ يا فضيلة الشيخ ـ بالاتصال بالأزهر، وقد أفتوني بوجوب حلف اليمين من قبل جدتي، على أنَّها قد أرضعتني وأشبعتني؛ حيث إنَّ من شروط الرضاعة الإشباع.
وقد بيَّنوا لي أنَّ للإشباع عدة أمور وشروط، وبسؤالي الجدة عن الحلف، وافقت على أن تحلف على الرضاعة، ولم توافق على الحلف على الإشباع.
ومن ناحية أخرى أود ـ يا فضيلة الشيخ ـ السؤال عن وضع الرضاعة؛ حيث إنَّها من الجدة، وهل الجدة هي أصل لأمي أم لا؟ فإن كانت أصلًا لأمي هل لا يجوز لي الرضاعة منها؟
وهل صحيح أنَّ أُمِّي أصبحت أختًا لي؟ ولفضيلتكم جزيل الشكر.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فقد قال الله تعالى:﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّٰتُكُمْ وَخَٰلَٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ[النساء: 23].
فقرَّر القرآن الكريم: أنَّ الرضاعة سبب للتحريم، مثل النسب، ونصَّ على تحريم الأمهات والأخوات من الرضاعة، كما نصَّ على تحريم الأمهات والأخوات من النسب.
كذا جاءت الأحاديث الصحاح عن النبيِّ ، فقاست على الأمهات والأخوات غيرهن من الأقارب، وصحَّ بذلك الحديث المتفق عليه: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب»(1).
وقد اختلف الفقهاء في المقدار المحرِّم من الرضاع، فذهب الحنفية والمالكيَّة إلى أنَّ قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم، حتَّى المصَّة والمصَّتين تكفي للتحريم.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ التحريم يثبت بخمس رَضَعات مشبعات، لما جاء في حديث عائشة: خمس رَضَعات مشبعات معلومات يحرِّمن(1). وهذا هو الَّذي نرجِّحه.
ومعنى الإشباع هنا: أن يلتقم الصبي الثدي، ويرضع منه، حتَّى يتركه باختياره؛ بحيث تكفيه الرضعة لعدة ساعات عادة.
والمفهوم من سؤال السائل هاهنا: أنَّ جدته أرضعته لعدة أيام (نحو عشرة أيام) كانت الأم فيها مريضة، فتولَّت الجدة ـ وقد ولدت منذ أشهر ـ إرضاع حفيدها، والمعتاد بطبيعة الحال في مثل ذلك: أن يرضع الطفل حتَّى يشبع، فقد أصبحت الجدة هي الأم البديلة.. ولا مبرر للتشكيك في وجود الإشباع في هذه الحالة!
وإذا رضع الصبي من جدته لأمِّه «خمس رَضَعات مشبعات على ما اخترناه»، فقد أصبحت أمه من الرضاع، وأصبح جميع أولادها من بنين وبنات إخوة له، يستوي من كان معه؛ ومن كان قبله؛ ومن كان بعده، ولا عبرة بطول السنين، حتَّى أُمّه أصبحت أختًا له من الرضاع. وبهذا يحرم عليه أن يتزوج أي واحدة من بنات أخواله، أو بنات خالاته، لأنَّه أصبح خالًا لهنَّ جميعًا من الرضاع.
ولو أرضعت الجدة ابنة إحدى بناتها: تصبح ابنة لها من الرضاع، ولا يجوز لها أن تتزوج أي واحد من أبناء أخوالها أو خالاتها، فقد أصبحت خالة لهم من الرضاع.
وقول السائل: ألا يجوز لي أن أرضع من جدتي؟ فالجواب: لا يحرِّم الشرع أن ترضع من جدتك عند الحاجة إلى ذلك، ولكن يترتب على الرضاع أثره في التحريم بلا شك.
وما قلناه في الرضاع من الجدة للأم: ينطبق تمامًا على الجدة للأب، فمن رضع من جدته لأبيه، أصبحت جدته أمه من الرضاع، وأصبح أخًا لأعمامه وعماته، وحرم عليه جميع بناتهم، لأنَّه أصبح عمًّا لهن.
وهذا حكم شرعي مُتَّفَق عليه، كثيرًا ما يغفل عنه الجدَّات لأمٍّ أو لأبٍ، ويرضعن أحفادهن، بلا مبالاة، وينسين أنَّ هذا له آثاره الشرعيَّة الَّتي تمنع زواج الأبناء والبنات بعضهم من بعض. فيجب التنبيه على ذلك، وتوعية النساء بهذا الأمر، حتَّى لا يُقْدِمن عليه إلّا وهُنَّ عالمات بما يترتب عليه. والله الموفق.
← العودة لقسم 1- الزواج