2026-06-15
19
حسن تسمية الأولاد
أنا سيدة أبلغ من العمر عشرين سنة، ولي زوج مسافر إلى لندن، وقد وضعت طفلًا في غيابه، وأسميته «يوسف» لأنَّني منذ كنت تلميذة في المدرسة قرأت سورة يوسف وتألَّمت لحال يعقوب وحزنه على ابنه يوسف، وصمَّمت منذ ذلك الحين؛ إنْ منَّ الله علي وتزوجت وأنجبت طفلًا: لا أسمِّيه إلّا يوسف، وهذا الواجب الَّذي صمَّمت عليه أدَّيته، لكن مع الأسف عندما عاد زوجي من سفره، أقسم ألَّا أسمِّيه إلّا فرعون، فبكيت حزينة جدًّا، ما أعمل معه؟ إنَّه لا يصلِّي ولا يصوم ولا يذكر ربه حتَّى بلسانه، كيف العمل معه، وهو من مدة ثلاث سنوات ما رضي أن أزور أهلي ولا أن أراسلهم، وأبكي مقهورة جدًّا، حرمني من رؤية أبوي وهما لا يدريان ما حلَّ بي من العذاب والمرار مع هذا الشاب، والله مع الصابرين.
فأرجو حلًّا لهذه المشكلة. وأمري لله.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
من العجب أن تكون هذه المرأة أتقى وأفضل وأكرم من زوجها فقد أحسنت اسم ولدها، ومن حق الولد على والده أن يحسن اسمه ـ كما جاء في الحديث الشريف ـ ويحسن أدبه. ولهذا أمرنا النبي ﷺ أن نتسمَّى بأسماء الأنبياء، وخير الأسماء وأحبُّها إلى الله عبد الله وعبد الرحمٰن(1). وأصدق الأسماء حارث وهمَّام، كما جاء في الأحاديث(2).
إحسان اسم الولد من أول حقوقه عند أبويه، وقد استجابت هذه المرأة المسلمة؛ فسمَّت ابنها باسم أحد الأنبياء الكرام في القرآن: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم»(3)، كما جاء في الحديث.
ولكن للأسف وجدنا الرجل الَّذي يفترض فيه الرشد والنضج والعقل، والَّذي جاب الآفاق، كان المفروض في مثل هذا أن يكون على دراية ومعرفة، فإذا به يغيِّر هذا الاسم الكريم، إلى اسم قبيح عند الله وعند الناس؛ هو اسم فرعون، وهذا يذكِّرني برجل سمَّى ابنه «لهبًا» حتَّى يُكنَّى بأبي لهب وليقول له الناس: يا أبا لهب؟﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍۢ وَتَبَّ﴾[المسد: 1].
فتصوَّروا امرأة تسمِّي ابنها يوسف، وهو يسمِّيه فرعون!! ماذا تملك هذه المسكينة؟ الخطأ ليس خطؤها، إنَّه خطأ وليِّها الَّذي زوَّجها من إنسانٍ لا يرجو لله وقارًا، ولا يحسب للآخرة حسابًا، هذا الَّذي لا يذكر الله ـ كما تقول هذه المسلمة ـ ولا يصلِّي ولا يصوم، كيف يجوز لأب أن يزوِّج ابنته من مثل هذا الإنسان؟ وهي أمانة في عنقه يجب أن يضعها عند من يحفظ الأمانة، وعند من يرعاها، وعند ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَٰنَٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]. إنَّ هذه المرأة ليس لها إلّا الصبر، نقول: ليس لها إلّا الصبر.. تصبر، عسى الله 8 أن يهدي هذا الزوج، ويوقظ قلبه، بنفحة منه، فيعود إلى الله، أو يفرِّق الله بينه وبينها، فتستريح منه. ليس هناك من حل إلّا هذا، وعليها أن تدعو الله، لعلَّ الله يستجيب لها، في هذه الأيام المباركات.
(1) رواه مسلم في الآداب (2132)، وأحمد (4774)، عن ابن عمر.
(2) رواه أحمد (19032)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده ضعيف. وأبو داود في الأدب (4950)، والنَّسائي في الخيل (3565)، وصحَّحه الألباني في الصحيحة (1040)، عن أبي وهب الجشمي.
(3) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3390)، عن ابن عمر.