2026-06-15
37
من حَرَم أخته من برِّ أمِّها
لي أخ من أبي، قد منعني أن أذهب إلى أمي إلَّا نادرًا، وقد كلَّمته كثيرًا ولم يستجب، وقد ترتَّب على ذلك أنِّي خاصمت أخي، ولم أكلِّمه، ولقد سمعت أنَّ الَّذي لا يكلِّم أخاه ثلاثة أيام أنَّ رحمة الله تبتعد عنه، فماذا أفعل مع أخي وهو يمنعني من الذهاب إلى أمي؟ فهل أرضي أخي أم أرضي أمي؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
حق الأم آكد من حق الأخ من غير شك، وأنصح الأخت السائلة أن تحاول إرضاء الطرفين.
وعلى كلِّ حال ليس من حقِّ الأخ أن يحرمها من برِّ أمها، مهما كانت الأم، حتَّى إن كانت مشركة، الله تعالى يقول: ﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا﴾[لقمان: 15]. فلا يجوز للأخ أن يمنع أخته من زيارة أمها وهي تريد أن تبرَّ أمها، حتَّى ولو كانت على أمها بعض المآخذ أو الملاحظات.
الله تعالى أوصى بالوالدين بعد أن أوصى بتوحيده وعبادته وعدم الإشراك به، فقال: ﴿وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا﴾[النساء: 36]، وقال:﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا﴾[الإسراء: 23]، وخصَّ الأمَّ فقال:﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَٰنًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ كُرْهًۭا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًۭا ۖ وَحَمْلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهْرًا﴾[الأحقاف: 15].
هذا كله في شأن الأم، ولذلك نجد العلماء يقولون: الأم لها ثلاثة أرباع البر، والربع الباقي للأب؛ لأنَّ النبي ﷺ لما سأله بعض الناس: من أحق النَّاس بحسن صحابتي؟ قال: «أمُّك». قال: ثمَّ من؟ قال: «ثم أمُّكَ». قال: ثمَّ من؟ قال: «ثم أمُّك». قال: ثمَّ من؟ قال: «ثمَّ أبوك»(1). فلا يجوز منع البنت من برِّ أمها.
(1) سبق تخريجه صـ 625.