من يتولَّى الصلح بين الزوجين في الغرب

❓ من يتولَّى الصلح بين الزوجين في الغرب

📅 2026-06-15 👁 33 مشاهدة

نص السؤال:

إلى من تلجأ المرأة المسلمة في بلاد الغرب؛ عند وجود مشاكل عائلية وخلاف مع الزوج؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الأصل في المجتمع المسلم أنَّه مجتمع متضامن في أموره كلها، يأخذ بعضه بيد بعض، ويعين قويُّه ضعيفَه، ويُعلِّم عالمُه جاهلَه، وينتصر للمظلوم، ويأخذ على يد الظالم؛ فيمنعه من الظلم. كما قال رسول الله : «انصرْ أخاك ظالمًا أو مظلومًا». قالوا: يا رسول الله، ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: «تمنعه من الظُّلمِ، فذلك نصرٌ له»(1).
وفي حالة الشقاق والخلاف العائلي حين يستفحل بين الزوجين، ولا يستطيعان حل مشاكلهما الخاصة بالتفاهم والتراضي؛ فإنَّ على المجتمع المسلم أن يتدخَّل بتعيين «محكمة عائلية» مكوَّنة من حَكَمين؛ أي: شخصين من أهل الرأي والمكانة والقدرة على الحكم، يجتهدان في الإصلاح بينهما ما وجدا إلى ذلك سبيلًا، وإلَّا حكما بالتفريق بينهما، وينفذ ذلك قضاءً، كما حدث في زمن الصحابة @(2).
يقول تعالى مخاطبًا جماعة المسلمين:﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًۭا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحًۭا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ[النساء: 35].
ونظرًا لأنَّ الزوجين في حالتنا المسؤول عنها، يعيشان في مجتمع غير مسلم، فالمطلوب من الجالية المسلمة في كل مدينة فيها وجود ظاهر للمسلمين أن يكون لهم «مجلس تحكيم» أو «مجلس إصلاح»، يتكون من ثلاثة مثلًا من عقلاء المسلمين وثقاتهم المأمونين على أسرار الناس، ممَّن عُرفوا بحصافة الرأي، ومتانة الخلق، وقوَّة الدين، ورضا النَّاس عنهم، ويكون أحدهم ممَّن له معرفة بأحكام الشرع دون تزمُّت ولا تسيُّب، وتعرض عليهم هذه المشاكل لينظروا فيها، ويحاولوا التوفيق والإصلاح ما استطاعوا، ويضعوا لذلك الضوابط، ويلزموا بذلك الطرفين، وعلى الجميع أن يساعدهم على ذلك، حتَّى يستقيم أمر الجماعة المسلمة، وفي الحديث عن النَّبيِّ قال: «يدُ الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار»(3).
فإن لم يجدوا التوفيق والإصلاح مع المحاولة الجادة والنية الصالحة، فليس أمامهم إلَّا أن ينصحوا بالفراق بالمعروف، والتسريح بإحسان، كما أمر الله تعالى، وقد قيل: «إن لم يكنْ وفاق ففراق».
وأبغض الحلال إلى الله الطلاق، ولكنَّه قد يكون ضرورة في بعض الأحيان، وآخر الدواء الكيّ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
← العودة لقسم 2- البر والصلة