الظهار يكون من الرجل وليس من المرأة

❓ الظهار يكون من الرجل وليس من المرأة

📅 2026-06-15 👁 49 مشاهدة

نص السؤال:

وقع بيني وبين زوجي شجار، وفي لحظة من لحظات الغضب قلتُ له: حرَّمْتُ عليكَ نفسي. ولم أصرِّح له بالشرط الَّذي أضمرته في نفسي، وهو إذا لم تعترف بخطئك ولم تحسن معاملتي. وقد استفتى زوجي أخًا له، فأفتاه بأنْ لا شيء عليَّ، فاطمأن لذلك، ووقعت المعاشرة الزوجيَّة بيننا، ثمَّ شكَّ زوجي بعد ذلك، فاستفتى أحد المشايخ، فقال له: عليها كفارةُ ظهار، وذلك أنَّها حرَّمت ما أحلَّ الله، ومع علمي بما نزل في سورة المجادلة، إلّا أنِّي رأيتُ شيخًا آخر وفي دولة أخرى يفتي بنفس فتيا هذا الشيخ الَّذي استفتاه زوجي في قصَّة مماثلة كقصتنا، أفتوني ليطمئنَّ قلبي أثابكم الله.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
معنى الظهار:
الظهار أن يقول الرجل لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أمي، أو ظهر أختي، أو ابنتي، أي: يشبِّهها بإحدى محارمه، وكان هذا الأمر موجودًا في الجاهلية، وكان يعتبر طلاقًا، ثمَّ جعل الإسلام فيه كفارة الظهار المذكورة في أوائل سورة المجادلة، في قول الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ٣ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًۭا﴾ [المجادلة: 3 ـ 4].
فالرجل إذا ظاهر من زوجته عليه تحرير رقبة، فإن لم يجد يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع الصيام يُطعِم ستينَ مسكينًا، وسورة المجادلة تجعل الظهار من الرجال للنساء، تقول: ﴿ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًۭا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًۭا[المجادلة: 2]. يجعل الرجل زوجته أمًّا، وهي ليست أمه، فأمه الَّتي ولدته، وزوجته لم تلده، ولذلك القرآن يقول:﴿إِنْ أُمَّهَٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًۭا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًۭا.
الظهار يكون من الرجل وليس من المرأة:
فالظهار هو ما يكون من الرجل للمرأة، من الرجال للنساء، بنصِّ القرآن الكريم، وما قالته الأخت السائلة ليس ظهارًا، قول المرأة لزوجها: أنتَ محرَّم عليَّ كأبي، أو أنتَ محرَّم عليَّ كأخي، أو أنتَ محرَّم عليَّ مطلقًا هكذا كما قالت المرأة.. هذا كله لا يدخل في باب الظهار، ولكنَّه يدخل في باب آخر وهو: تحريم الحلال، إذا حرَّم الإنسان على نفسه حلالًا، كما ورد عن النبيِّ في سبب نزول أول سورة التحريم: أنَّه حرَّم على نفسه العسل، فنزل قول الله تعالى:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ١ قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَٰنِكُمْ ۚ وَٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ[التحريم: 1 ـ 2](1).
تحريم الحلال على النفس:
وكفَّارة تحريم الحلال على النفس فيه خلاف بين الفقهاء، ذكره الإمام القرطبي في تفسيره، وذكره الأئمة، وذكره الفقهاء(2)، والرأي الَّذي أختاره وأرجِّحه من هذا الآراء: أنَّ تحريم الحلال فيه كفَّارة يمين؛ لأنَّه كأنَّه أقسم ألَّا يفعل شيئًا، ودليل هذا قوله تعالى:﴿قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَـٰنِكُمْ﴾، وتحلة الأَيْمان هي الكفارة.
ولذلك أنا مع الرأي الَّذي يقول: إنَّ من حرَّم على نفسه الحلال، كأن يحرم على نفسه أن يدخل دار فلان، أو يحرِّم على نفسه أن يكلِّم فلانًا من الناس، أو يحرِّم على نفسه أن يأكل الشيء الفلاني، كلُّ حلال حرَّمه الإنسان على نفسه يخرج منه بكفارة اليمين،﴿قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَـٰنِكُمْ﴾.
فأقول لهذه المرأة: إنَّ عليها كفارة يمين، وكفارة اليمين معروفة كما جاء في سورة المائدة:﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَـٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[المائدة: 89].
وشاع عند بعض النَّاس أنَّ كفارة اليمين هي صيام ثلاثة أيام، وهذا ليس صحيحًا، فإنَّ صيام الثلاثة الأيام هذه لمن لم يقدر على الإطعام، أو الكسوة، أو تحرير رقبة، ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ﴾، وطبعًا أخف هذه الثلاثة هو الإطعام، فكسوة عشرة مساكين مكلِفة، وتحرير الرقبة لم يعد موجودًا، فالناس دائمًا يلجؤون إلى الإطعام، ويجوز في مذهب أبي حنيفة أن تُدفع قيمة الإطعام، ولعلَّ هذا أيسر في عصرنا، فقد لا يجد هو المساكين، أو لا يعرفهم لكي يطعمهم، وربَّما طعامه لا يعجبهم، فيخرج قيمة الإطعام لجمعية خيرية تعطيه المساكين، نحن نقدِّر القيمة بحوالي خمسة وعشرين ريالًا.
فعلى الأخت أن تكفِّر عن يمينها، بأن تدفع للفقراء والمساكين مائة وخمسين ريالًا، ولا حرج عليها في ذلك إن شاء الله، وليس لها أن تمتنع من زوجها حتَّى تكفِّر عن يمينها، فزوجها لا ذنب له، لكن الكفارة في عنقها، عليها أن تؤديها متى تيسَّر.
← العودة لقسم 3- الطلاق