2026-06-16
47
مصافحـة الرجل للمرأة
مشكلة تواجهني، ولا شكَّ أنَّها تواجه غيري من النَّاس، وهي التعرُّض للسلام على النساء باليد، أعني المصافحة، وخصوصًا للقريبات منهن، ممَّن لسن محرمات عليَّ؛ أيْ مثل ابنة خالي، أو ابنة خالتي، أو ابنة عمِّي، أو ابنة عمَّتي، أو امرأة العمِّ، أو امرأة الخال، أو أخت زوجتي، أو غيرهن ممَّن تصلني بهم روابط قرابة أو مصاهرة، ولا سيَّما في مناسبات معينة؛ كالقدوم من سفر، أو الشفاء من مرض، أو العودة من حج أو عمرة، أو نحو ذلك من المناسبات الَّتي اعتاد الأقارب والأصهار، ومثلهم الجيران والزملاء: أن يصل بعضهم بعضًا، ويهنئ بعضهم بعضًا، ويصافح بعضهم بعضًا فيها.
والذي أسأل عنه هو: هل ثبت في الكتاب أو السُّنَّة تحريم هذه المصافحة مع توفر ما ذكرت لكم من الدواعي الاجتماعيَّة، والروابط العائلية، ومع التأكد من توفر جو الثقة، وأمن الفتنة، والبعد عن مثيرات الشهوة، ومع ما يثيره ترك المصافحة من النظر إلينا معشر المتدينين على أنَّنا متزمِّتون متشدِّدون، نحتقر المرأة، ونسيء الظنَّ بها، إلخ.
إذا كان هناك دليل شرعي، فنحن نحترمه من غير شك، ولا نملك إلَّا السمع والطاعة، بحكم إيماننا بالله ورسوله، وإن كان الأمر مجـرد اجتهاد مـن فقهائنا القدامى، فقد يجوز لفقهاء عصرنا أن يخالفوهم، إذا أدَّاهم إلى ذلك اجتهاد صحيح، بناءً على ما تقتضيه أوضاعنا المتغيرة، وظروف حياتنا المتطورة.
لهذا كتبت إليكم راجيًا بحث القضية من جذورها، على ضوء القرآن الكريم، والحديث الشريف، فإن قام الدليل على المنع امتنعنا ولا ريب. وإن كان في الأمر سعة، فلا نضيِّق ما وسَّع الله علينا، ولا سيَّما مع شدة الحاجة وعموم البلوى.
أرجو ألَّا تشغلكم أعباؤكم الكثيرة عن الرد على رسالتي، فإنَّها كما قلت لفضيلتكم ليست مشكلتي وحدي؛ بل مشكلة الملايين من أمثالي.
شرح الله صدركم للإجابة، ويسر لكم الوقت لتحقيق المسألة، ونفع بكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لا أكتم الأخ السائل أنَّ قضية مصافحة الرجل للمرأة الَّتي يسأل عنها قضية شائكة، وتحقيق الحكم فيها ـ بعيدًا عن التزمُّت والترخُّص ـ يحتاج إلى جهد نفسي وفكري وعلمي، حتَّى يتحرر المفتي من ضغط الأفكار المستوردة، والأفكار المتوارثة جميعًا إذا لم يكن يسندها كتاب ولا سنة، وحتَّى يستطيع مناقشة الأدلَّة وموازنة الحجج، بعضها ببعض، لاستخلاص الرأي الأرجح والأدنى إلى الحق في نظر الفقيه، الَّذِي يتوخى في بحثه إرضاء الله، لا موافقة أهواء الناس.
وقبل الدخول في البحث والمناقشة أودُّ أن أُخرج صورتين من مجال النزاع أعتقد أنَّ حكمهما لا خلاف عليه بين متقدمي الفقهاء فيما أعلم:
الأولى: تحريم المصافحة للمرأة إذا اقترنت بها الشهوة والتلذذ الجنسي من أحد الطرفين: الرجل أو المرأة، أو خيفت فتنة من وراء ذلك في غالب الظن، وذلك أنَّ سدَّ الذريعة إلى الفساد واجب، ولا سيَّما إذا لاحت علاماته، وتهيَّأت أسبابه.
وممَّا يؤكد هذا ما ذكره العلماء أنَّ لمس الرجل لإحدى محارمه، أو خلوته بها وهي من قسم المباح في الأصل تنتقل إلى دائرة الحرمة إذا تحركت الشهوة، أو خيفت الفتنة. وخاصة مع مثل بنت الزوجة، أو الحماة، أو امرأة الأب، أو أخت الرضاع، اللائي ليس لهن في النفوس ما للأم أو البنت أو الأخت، أو العمة أو الخالة أو نحوها.
الثانية: الترخيص في مصافحة المرأة العجوز الَّتي لا تشتهى، ومثلها البنت الصغيرة الَّتي لا تشتهى؛ للأمن من أسباب الفتنة، وكذلك إذا كان المصافح شيخًا كبيرًا لا يشتَهي.
وذلك لما رُوِيَ عن أبي بكر 3 أنَّه كان يصافح العجائز، وعبد الله بن الزُّبَيْر استأجر عجوزًا تمرِّضه، فكانت تغمزه وتفلي رأسه(1).
ويدلُّ لهذا ما ذكره القرآن في شأن القواعد من النساء، حيث رخَّص لهنَّ في التخفُّف من بعض أنواع الملابس ما لم يرخِّص لغيرهنَّ: ﴿وَٱلْقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًۭا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَٰتٍۭ بِزِينَةٍۢ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌۭ لَّهُنَّ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ﴾ [النور: 60].
ومثل ذلك استثناء غير أولي الإربة من الرجال، أي الَّذين لا أرب لهم في النساء، والأطفال الَّذين لم يظهر فيهم الشعور الجنسي لصغر سنِّهم؛ من نهي المؤمنات عن إبداء الزينة:﴿أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ﴾[النور: 31].
وما عدا هاتين الصورتين، فهو محلُّ الكلام، وموضع البحث والحاجة إلى التمحيص والتحقيق.
فالذين يوجبون على المرأة أن تغطي جميع جسمها، حتَّى الوجه والكفين، ولا يجعلونهما من المستثنى المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾[النور: 31]. بل يجعلون ما ظهر منها الثياب الظاهرة، كالملاءة والعباءة ونحو ذلك، أو ما ظهر منها بحكم الضرورة، كأن ينكشف منها شيء عند هبوب ريح شديدة أو نحو ذلك.
هؤلاء، لا عجب أن تكون المصافحة عندهم حرامًا لأنَّ الكفين إذا وجبت تغطيتهما كان النظر إليهما محـرَّمًا، وإذا كان النظر محـرمًا كان المسُّ كذلك من باب أولى؛ لأنَّ المسَّ أغلظ من النظر؛ لأنَّه أقوى إثارة للشهوة، ولا مصافحة دون أن تمس البشرة البشرة.
ولكن من المعروف أنَّ أصحاب هذا القول هم الأقلون، وجمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، يجعلون المستثنى في قوله تعالى:﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، الوجه والكفين(2). فما الدليل عندهم على تحريم المصافحة إذا لم تكن لشهوة؟
الحقيقة أنَّني بحثت عن دليل مقنع منصوص عليه، فلم أعثر على ما أنشده.
وأقوى ما يستدل به هنا، هو سدُّ الذريعة إلى الفتنة، وهذا مقبول من غير شك عند تحرك الشهوة، أو خوف الفتنة بوجود أماراتها، ولكن عند الأمن من ذلك ـ وهذا يتحقق في أحيان كثيرة ـ ما وجه التحريم؟!
ومن العلماء من استدل بترك النبي ﷺ مصافحة النساء عندما بايعهن يوم الفتح، بيعة النساء المشهورة، على ما جاء في سورة الممتحنة.
ولكن من المقرَّر أنَّ ترك النبي ﷺ لأمر من الأمور لا يدل بالضرورة على تحريمه؛ فقد يتركه لأنَّه حرام، وقد يتركه لأنَّه مكروه، وقد يتركه لأنَّه خلاف الأولى، وقد يتركه لمجرد أنَّه لا يميل إليه، كتركه أكل الضب مع أنَّه مباح.
وإذن يكون مجرد ترك النبي ﷺ للمصافحة، لا يحمل دليلًا على حرمتها، ولا بدَّ من دليل آخر لمن يقول بها.
على أنَّ ترك مصافحته ﷺ للنساء في المبايعة ليست موضع اتفاق، فقد جاء عن أمِّ عطيَّة الأنصاريَّة(3) # ما يدل على المصافحة في البيعة، خلافًا لما صحَّ عن أمِّ المؤمنين عائشة # ، حيث أنكرت ذلك وأقسمت على نفيه.
روى البخاري في صحيحه عن عائشة: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية: يقول الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَٰتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْـًۭٔا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍۢ يَفْتَرِينَهُۥ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍۢ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾[الممتحنة: 12]، قالت عائشة: فمن أقرَّ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ : «قد بايعتُكِ» كلامًا، ولا والله ما مسَّت يده يد امرأة قطُّ في المبايعة، ما يبايعهن إلَّا بقوله: «قد بايعتُكِ على ذلك»(4).
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» في شرح قول عائشة: «ولا والله» إلخ: فيه القسم لتأكيد الخبر، وكأنَّ عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية. فعند ابن حبان، والبزار، والطبري، وابن مردويه، من طريق إسماعيل بن عبد الرحمٰن، عن جدَّته أم عطيَّة، في قصَّة المبايعة، قالت: فمدَّ يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثمَّ قال: «اللهمَّ اشهدْ»(5). وكذا الحديث الَّذِي بعده ـ يعني بعد الحديث المذكور في البخاري ـ حيث قالت فيه: «فقبضـت امرأةٌ يَدَها»(6)؛ فإنَّه يشعر بأنهنَّ كُنَّ يبايعْنَه بأيديهنَّ(7).
قال الحافظ: ويمكن الجواب عن الأول: بأنَّ مدَّ الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقـوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة.
وعـن الثاني: بأنَّ المراد بقبض اليد: التأخُّر عن القبول، أو كانت المبايعة تقع بحائل، فقد روى أبو داود في المراسيل عن الشَّعْبيِّ أنَّ النبيَّ ﷺ حين بايع النساء أتى ببُرْدٍ قِطْري، فوضعه على يده، وقال: «لا أصافحُ النساء»(8).
وفي مغازي ابن إسحاق: أنَّه كان ﷺ يغمس يده في إناء وتغمس المرأة يدها معه(9).
قال الحافظ: ويحتمل التعدد، يعني أنَّ المبايعة وقعت أكثر من مرة، منها ما لم يمس يد امرأة قط لا بحائل ولا بغيره؛ إنَّما يبايع بالكلام فقط، وهو ما أخبرت به عائشة، ومنها ما صافح فيه النساء بحائل، وهو ما رواه الشَّعْبِيُّ(10).
ومنها: الصورة الَّتي ذكرها ابن إسحاق من الغمس في الإناء، والصورة الَّتي يدل عليها كلام أم عطية من المصافحة المباشرة(11).
وممَّا يرجِّح احتمال التعدُّد: أنَّ عائشة تتحدَّث عن بيعة المؤمنات المهاجرات بعد صلح الحُدَيْبية، أمَّا أمُّ عطيَّة فتتحدَّث فيما يظهر عمَّا هو أعمُّ من ذلك وأشمل لبيعة النساء المؤمنات بصفة عامة، ومنهن أنصاريات كأم عطية راوية الحديث، ولهذا ترجم البخاري لحديث عائشة تحت عنوان: باب ﴿إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ مُهَـٰجِرَٰتٍ﴾، ولحديث أمِّ عطيَّة: باب﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ يُبَايِعْنَكَ﴾(12).
والمقصود من نقل هذا كله: أنَّ ما اعتمد عليه الكثيرون في تحريم المصافحة من ترك النبي ﷺ لها في بيعة النساء، ليس موضع اتفاق، كما قد يظنُّ الَّذين لا يرجعون إلى المصادر الأصلية؛ بل فيه الخلاف الَّذِي ذكرناه.
وقد استدل بعض العلماء المعاصرين على تحريم مصافحة المرأة بما أخرجه الطبراني والبيهقي عن معقل بن يسار عن النبيِّ ﷺ قال: «لأنْ يُطْعَنَ في رأس أحدكم بِمخْيَط من حديد، خيرٌ من أن يمسَّ امرأةً لا تحلُّ له»(13).
قال المنذري في الترغيب: ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح. والمخيط: آلة الخياطة كالإبرة والمسلة ونحوها(14).
ويلاحظ على الاستدلال بهذا الحديث ما يلي:
1 ـ أنَّ أئمَّة الحديث لم يصرِّحوا بصحَّته، واكتفى مثل المنذريِّ أو الهيثميِّ أن يقول: رجاله ثقاتٌ أو رجال الصحيح، وهذه الكلمة وحدها لا تكفي لإثبات صحَّة الحديث، لاحتمال أن يكون فيه انقطاع، أو علَّة خفيَّة، ولهذا لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب الدواوين المشهورة، كما لم يستدلَّ به أحد من الفقهاء في الأزمنة الأولى على تحريم المصافحة ونحوه.
2 ـ أنَّ فقهاء الحنفيَّة، وبعض فقهاء المالكيَّة قالوا: إنَّ التحريم لا يثبت إلَّا بدليلٍ قطعيٍّ لا شُبْهة فيه، مثل القرآن الكريم والأحاديث المتواترة ومثلها المشهورة، فأمَّا ما كان في ثبوته شُبْهة، فلا يفيد أكثر من الكراهة مثل أحاديث الآحاد الصحيحة، فكيف بما يشكُّ في صحَّته؟!
3 ـ على فرض تسليمنا بصحَّة الحديث، وإمكان أخذ التحريم من مثله، أجد أنَّ دلالة الحديث على الحكم المستدل عليه غير واضحة؛ فكلمة «يمسُّ امرأةً لا تحلُّ له» لا تعني مجرد لمس البشرة للبشرة، بدون شهوة، كما يحدث في المصافحة العادية، بل كلمة «المسِّ» حسب استعمالها في النصوص الشرعيَّة من القرآن والسُّنَّة تعني أحد أمرين:
1 ـ أنَّها كناية عن الصلة الجنسيَّة «الجماع» كما جاء ذلك عن ابن عبَّاس في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾[النساء: 43]. أنَّه قال: اللمس والملامسة والمس في القرآن كناية عن الجماع. واستقراء الآيات الَّتي جاء فيها المس يدل على ذلك بجلاء، كقوله تعـالى على لسان مريم: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌۭ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌۭ﴾[آل عمران: 47]، ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾[البقرة: 237]. وفي الحديث أنَّ النبيَّ ﷺ كان يدنو من نسائه من غير مَسِيس(15).
2 ـ أنَّها تعني ما دون الجماع من القُبْلة والعِنَاق والمباشرة ونحو ذلك ممَّا هو مُقدِّمات الجماع، وهذا ما جاء عن بعض السلف في تفسير الملامسة: قال الحاكم في كتاب «الطهارة» من «المستدرك على الصحيحين»: قد اتَّفق البخاريُّ ومسلم على إخراج أحاديث متفرِّقة في المسندين الصحيحين يستدلُّ بها على أنَّ اللمس ما دون الجماع.
1 ـ منها: حديث أبي هُرَيْرة: «فاليدُ زناها اللمس»(16).
2 ـ وحديث ابن عبَّاس: «لعلَّكَ مَسسْتَ»(17).
3 ـ وحديث ابن مسعود: «وأقم الصلاةَ طرفيِ النَّهار»(18).
قال: وقد بقي عليهما أحاديث صحيحة في التفسير وغيره، وذكر منها:
4 ـ عن عائشة قالت: قَلَّ يوم إلَّا وكان رسول الله ﷺ يطوف علينا جميعًا ـ تعني نساءه ـ فيُقَبِّل ويلمس ما دون الوقاع، فإذا جاء إلى الَّتي هي يومها ثبت عندها.
5 ـ وعن عبد الله بن مسعود قال:﴿أَوْ لَـٰمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾[النساء: 44]، هو ما دون الجماع، وفيه الوضوء.
6 ـ وعن عمر قال: إنَّ القُبْلة من اللمس فتوضَّأ منها(19).
ومن هنا كان مذهب مالك، وظاهر مذهب أحمد: أنَّ لمس المرأة الَّذِي ينقض الوضوء هو ما كان بشهوة، وبه فسروا قوله تعالى:﴿أَوْ لَـٰمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، وفي القراءة الأخرى: (أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ)(20).
ولهذا ضعَّف شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه قول من فسروا الملامسة أو اللمس في الآية بمجرَّد مس البشرة البشرة؛ ولو بلا شهوة.
وممَّا قاله في ذلك: «فأمَّا تعليق النقض بمجرد اللمس، فهذا خلاف الأصول، وخلاف إجماع الصحابة وخلاف الآثار، وليس مع قائله نص ولا قياس. فإن كان اللمس في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَـٰمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، إذا أريد به اللمس باليد والقبلة ونحو ذلك ـ كما قاله ابن عمر وغيره ـ فقد علم أنَّه حيث ذكر ذلك في الكتاب والسُّنَّة؛ فإنَّما يراد به ما كان لشهوة، مثل قوله في آية الاعتكاف: ﴿وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ﴾[البقرة: 187]. ومباشرة المعتكف لغير شهوة لا تحرم عليه، بخلاف المباشرة لشهوة. وكذلك قوله:﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾[البقرة: 237]، وقوله:﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾[البقرة: 236]، فإنَّه لو مسَّها مسيسًا خاليًا من غير شهوة لم يجب به عدة، ولا يستقر به مهر، ولا تنتشر به حرمة المصاهرة؛ باتِّفاق العلماء. فمن زعم أنَّ قوله:﴿أَوْ لَـٰمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، يتناول اللمس وإن لم يكن لشهوة فقد خرج عن اللغة الَّتي جاء بها القرآن؛ بل وعن لغة النَّاس في عرفهم، فإنَّه إذا ذكر المس الَّذِي يقرن فيه بين الرجل والمرأة علم أنَّه مس الشهوة، كما أنَّه إذا ذكر الوطء المقرون بين الرجل والمرأة، علم أنَّه الوطء بالفرج لا بالقدم»(21) اهـ.
وذكر ابن تيمية في موضع آخر: أنَّ الصحابة تنازعوا في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَـٰمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، فكان ابن عبَّاس وطائفة يقولون: الجماع، ويقولون: الله حيي كريم، يُكَنِّي بما شاء عمَّا شاء. قال: وهذا أصح القولين. وقد تنازع العرب والموالي في معنى اللمس: هل المراد به الجماع أو ما دونه؟ فقالت العرب: هو الجماع، وقالت الموالي: هو ما دونه، وتحاكموا إلى ابن عبَّاس فصوَّب العرب، وخطَّأ الموالي(22).
والمقصود من نقل هذا الكلام كله أن نعلم أنَّ كلمة «المسِّ» أو «اللمس» حين تستعمل من الرجل للمرأة، لا يراد بها مجرد وضع البشرة على البشرة؛ بل المراد بها إمَّا الجماع، وإما مقدماته من التقبيل والعناق، ونحـو ذلك من كل مسٍّ تصحبه الشهوة والتلذذ.
على أنَّنا لو نظرنا في صحيح المنقول عن رسول الله ﷺ ؛ لوجدنا ما يدل على أنَّ مجرَّد لمس اليد لليد بين الرجل والمرأة، بلا شهوة ولا خشية فتنة، غير ممنوع في نفسه، بل قد فعله النبي ﷺ والأصل في فعله أنَّه للتشريع والاقتداء:﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌۭ﴾[الأحزاب: 21].
فقد روى البخاري في كتاب «الأدب» من صحيحه، عن أنس بن مالك 3 قال: إنْ كانت الأَمَةُ من إماء أهل المدينة، لتأخذ بيدِ رسول الله ﷺ ، فتنطلق به حيث شاءت(23).
وفي رواية للإمام أحمد، عن أنسٍ أيضًا قال: إن كانت الوليدةُ ـ يعني الأَمَة ـ من ولائد أهل المدينة لتجيء، فتأخذ بيدِ رسول الله ﷺ ، فما ينزع يدَه من يدِها حتَّى تذهبَ به حيث شاءت(24). وأخرجه ابن ماجه أيضًا.
قال الحافظ في «الفتح»: «والمقصود من الأخذ باليد لازمه، وهو الرفق والانقياد، وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع، لذكره المرأة دون الرجل، والأمة دون الحرة، وحيث عمَّم بلفظ «الإماء» أي أمة كانت، وبقوله: «حيث شاءت» أي مكان من الأمكنة، والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف حتَّى لو كانت حاجتها خارج المدينة، والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة لساعد على ذلك.
وهذا دليل على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر ﷺ »(25).
وما ذكره الحافظ 5 مسلَّم في جملته، ولكن صرفه معنى الأخذ باليد عن ظاهره إلى لازمه؛ وهو الرفق والانقياد غير مسلَّم؛ لأنَّ الظاهر واللازم مرادان معًا، والأصل في الكلام أن يُحمل على ظاهره، إلَّا أن يوجد دليل أو قرينة معينة تصرفه عن هذا الظاهر، ولا أرى هنا ما يمنع ذلك؛ بل إنَّ رواية الإمام أحمد، وفيها: «فلا ينزع يده من يدها حتَّى تذهب به حيث شاءت»، لَتَدُلُّ بوضوحٍ على أنَّ الظاهر هو المراد، وأنَّ من التكلُّف والاعتساف الخروج عنه.
وأكثر من ذلك وأبلغ ما جاء في الصحيحين والسنن عن أنس أيضًا «أنَّ النبي ﷺ قال ـ من القيلولة ـ عند خالته ـ خالة أنس ـ أم حرام بنت ملحـان زوج عبـادة بن الصامت، ونام عندها، واضعًا رأسه في حجرها وجعلتْ تُفلي رأسه(26)، إلى آخر ما جاء في الحديث.وقد ذكر شيخ الإسلام ابن حجر في بيان ما يؤخذ من الحديث، قال: «وفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه؛ كالإذن وأمن الفتنة، وجواز خدمة المرأة الأجنبية للضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك. وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه.وقد أشكل هذا على جماعة، فقال ابن عبد البر: أظنُّ أنَّ أم حرام أرضعت رسول الله ﷺ ، أو أختها أم سليم، فصارت كلٌّ منهما أمه أو خالته من الرضاعة، فلذلك كان ينام عندها، وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه... ثم ساق بسنده ما يدل على أنَّ أم حرام كانت منه ذات محرم من قبل خالاته؛ لأنَّ أمَّ عبد المطلب جدِّه كانت من بني النجار، إلخ(27).وقال غيره: بل كان النبي ﷺ معصومًا، يملك إربه عن زوجته فكيف عن غيرها ممَّا هو المنزه عنه؟ وهو المبرأ عن كل فعل قبيح، وقول رفث، فيكون ذلك من خصائصه(28).وردَّ ذلك القاضي عياض بأنَّ الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وثبوت العصمة مسلَّم لكنَّ الأصل عدم الخصوصية، وجواز الاقتداء به في أفعاله، حتَّى يقوم على الخصوصية دليل(29).وبالغ الحافظ الدمياطي في الردِّ على من قال بالاحتمال الأول، وهو ادِّعاء المحرميَّة، فقال:ذهل كل من زعم أنَّ أم حرام إحدى خالات النبي ﷺ من الرضاعة أو من النسب، واللاتي أرضعنه معلومات، ليس فيهن أحد من الأنصار البتة، سوى أم عبد المطلب، وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور؛ فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلَّا في عامر بن غنم: جدهما الأعلى، وهذه خؤولة لا تثبت بها محرميَّة، لأنَّها خؤولة مجازية، وهي كقوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص: «هذا خالي»(30)، لكونه من بني زهرة، وهم أقارب أمه آمنة، وليس سعد أخًا لآمنة، لا من النسب، ولا من الرضاعة!
ثم قال: وإذا تقرَّر هذا، فقد ثبت في الصحيح أنَّه ﷺ كان لا يدخل على أحد من النساء إلَّا على أزواجه، إلَّا على أم سُلَيْم، فقيل له ـ أي سئل في ذلك ـ فقال: «أرحمها، قُتِلَ أخوها معي». يعني حَرَام بن مِلْحَان، وكان قد قُتِلَ يوم بئر مَعُونة(31).
وإذا كان هذا الحديث قد خَصَّ أمَّ سُلَيْم بالاستثناء، فمثلها أم حرام المذكورة هنا، فهما أختان، وكانتا في دار واحدة، كل واحدة منهما في بيت من تلك الدار، وحرام بن ملحان أخوهما معًا، فالعلة مشتركة فيهما كما ذكر الحافظ ابن حجر.
وقـد انضاف إلى العلة المـذكورة أنَّ أم سليم هي أم أنس خـادم النبي ﷺ ، وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم خادمه، وأهل خادمه، ورفع الحشمة الَّتي تقع بين الأجانب عنهم.
ثم قال الدمياطي: على أنَّه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام، ولعلَّ ذلك كان مع ولد، أو خادم، أو زوج، أو تابع.
قال ابن حجر: وهو احتمال قوي، لكنَّه لا يدفع الإشكال من أصله، لبقاء الملامسة في تفلية الرأس، وكذا النوم في الحجر.
قال الحافظ: وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية، ولا يردها كونها لا تثبت إلَّا بدليل لأنَّ الدليل على ذلك واضح»(32).
ولا أدري أين هذا الدليل، غامضًا كان أو واضحًا؟!
والذي يطمئن إليه القلب من هذه الروايات أنَّ مجرد الملامسة ليس حرامًا، فإذا وجدت أسباب الخلطة كما كان بين النبي ﷺ وأم حرام وأم سليم، وأمنت الفتنة من الجانبين، فلا بأس بالمصافحة عند الحاجة؛ كمثل القادم من سفر، والقريب إذا زار قريبة له أو زارته، من غير محارمه، كابنة الخال، أو ابنة الخالة، أو ابنة العم، أو ابنة العمة، أو امرأة العم، أو امرأة الخال أو نحو ذلك، وخصوصًا إذا كان اللقاء بعد طول غياب.
والذي أحبُّ أن أؤكده في ختام هذا البحث أمران:
الأول: أنَّ المصافحة إنَّما تجوز عند عدم الشهوة، وأمن الفتنة، فإذا خيفت الفتنة على أحد الطرفين، أو وجدت الشهوة والتلذذ من أحدهما حرمت المصافحة بلا شك.
بل لو فقد هذان الشرطان ـ عدم الشهوة وأمن الفتنة ـ بين الرجل ومحارمه مثل خالته، أو عمته، أو أخته من الرضاع، أو بنت امرأته، أو زوجة أبيه، أو أم امرأته، أو غير ذلك، لكانت المصافحة حينئذٍ حرامًا.
بل لو فقد الشرطان بين الرجل وبين صبي أمرد، حرمت مصافحته أيضًا، وربَّما كان في بعض البيئات، ولدى بعض النَّاس، أشد خطرًا من الأنثى.
الثاني: ينبغي الاقتصار في المصافحة على موضع الحاجة، مثل ما جاء في السؤال كالأقارب والأصهـار، الَّذين بينهم خلطـة وصلة قوية، ولا يحسـن التوسع في ذلك، سدًّا للذريعة، وبعدًا عن الشبهة، وأخذًا بالأحوط، واقتداءً بالنبي ﷺ ، الَّذِي لم يثبت عنه أنَّه صافح امرأة أجنبية قط. وأفضل للمسلم المتدين، والمسلمة المتدينة ألَّا يبدأ أحدهما بالمصافحة، ولكن إذا صوفح صافح.
وإنَّما قرَّرنا الحكم ليعمل به من يحتاج إليه؛ دون أن يشعر أنَّه فرط في دينه، ولا ينكر عليه من رآه يفعل ذلك؛ ما دام أمرًا قابلًا للاجتهاد، والله أعلم.
(1) الاختيار لتعليل المختار (4/155 ـ 157)، واستغربه الزيلعي في نصب الراية (4/240)، تحقيق محمد عوامة، نشر مؤسسة الريان للطباعة والنشر، بيروت، نشر دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة، ط 1، 1418هـ ـ 1997م.
(2) المغني (1/431).
(3) قالت: بايعنا رسول الله ﷺ فقرأ علينا: ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْـًۭٔا﴾ [الممتحنة: 12]، ونهانا عن النياحة. فقبضت امرأة يدها، فقالت: أسعدتني فلانة، أريد أن أجزيها، فما قال لها النبي ﷺ شيئًا، فانطلقت ورجعت، فبايعها. رواه البخاري في التفسير (4892).
(4) رواه البخاري في التفسير (4891)، وأحمد (26326).
(5) رواه أحمد (20797)، وقال مُخَرِّجوه: حديث صحيح دون ذكر عمر فيه، وهذا إسناد ضعيف. والبزار (252)، وابن حبان في الجنائز (3041).
(6) سبق تخريجه صـ 118.
(7) فتح الباري (8/636).
(8) رواه أبو داود في المراسيل (373).
(9) فتح الباري (8/636، 637).
(10) المصدر السابق (8/637).
(11) المصدر السابق نفسه.
(12) المصدر السابق نفسه.
(13) سبق تخريجه صـ 15.
(14) الترغيب والترهيب (3/26)، تحقيق إبراهيم شمس الدين، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1417ه.
(15) رواه أحمد (24765)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده ضعيف. وأبو داود في النكاح (2135)، والحاكم في النكاح (2/186)، وصحَّح إسناده، ووافقه الذهبي، وحسَّنه الألباني في الصحيحة (1479)، عن عائشة.
(16) رواه أحمد (8600)، وقال مُخَرِّجوه: حديث صحيح. ولم يرو البخاري (زنا اليد) أصلاً، إنَّما رواها مسلم في القدر (2657) (21)، بلفظ: «واليد زناها البطش».
(17) رواه البخاري في الحدود (6824) بلفظ: لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال له: «لعلَّك قبَّلت، أو غمزت، أو نظرت». ورواه أحمد (2129)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده صحيح على شرط البخاري. والدارقطني الحدود (3225)، بلفظ: قال لماعز بن مالك حين أتاه فأقر عنده بالزنى: «لعلك قبَّلت أو لمست؟».
(18) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (526)، ومسلم في التوبة (2763) (40)، لفظ مسلم عن ابن مسعود: أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فذكر أنَّه أصاب من امرأةٍ إمَّا قبلة، أو مسًّا بيد، أو شيئًا.. وعند البخاري: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة.
(19) رواه الحاكم في الطهارة (1/135).
(20) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (1/439)، نشر دار الكتب العلمية، ط 1، 1408هـ ـ (1)م.
(21) الفتاوى الكبرى (1/440).
(22) مجموع الفتاوى (21/237)، تحقيق عبد الرحمٰن بن محمد بن قاسم، نشر مجمع الملك فهد، المدينة النبويَّة، 1416هـ ـ 1995م.
(23) علقه البخاري (6072) فقال: وقال محمد بن عيسى: حدثنا هشيم... فذكره. رواه أحمد (11941)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(24) رواه أحمد (12780)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده ضعيف، وقد صحَّ الحديث بغير هذا اللفظ. وابن ماجه في الزهد (4177)، وصحَّحه الألباني في صحيح ابن ماجه (3367)، عن أنس.
(25) فتح الباري (10/490).
(26) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2788)، ومسلم في الإمارة (1912).
(27) التمهيد لابن عبد البر (1/226)، وانظر: فتح الباري (11/77 ـ 78).
(28) فتح الباري (11/77، 78).
(29) إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/338)، تحقيق د. يحيى إسماعيل، نشر دار الوفاء، مصر، ط 1، 1419هـ ـ 1998م. وانظر: فتح المنعم شرح صحيح مسلم (9/184)، نشر دار الشروق، ط 1، 1423هـ ـ 2002م.
(30) رواه الترمذي في المناقب (3752) وقال: حديث غريب. والحاكم في معرفة الصَّحابة (3/498)، وصحَّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصحَّحه الألباني في «المشكاة» (6127)، عن جابر بن عبد الله.
(31) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2844)، ومسلم في فضائل الصحابة (2455)، عن أنس.
(32) فتح الباري (11/77 ـ 79).