2026-06-16
45
ظهور المرأة مع زوجها في المطعم أو النادي
ما حكم الإسلام في ظهور المرأة مع زوجها أو محرم لها في مطعم أو فندق أو نادي أو نحو ذلك، هل في هذا حرج شرعي؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ليس في هذا حرج شرعًا، رجل أخذ زوجته وأولاده وذهبوا ليأكلوا في مطعم، أي حرج في هذا؟! أو ذهبوا لمطعم في فندق، أو ليجلسوا في نادٍ من الأندية الرياضية أو الاجتماعيَّة، ليلعبوا الرياضة، أو يجلسوا في النادي ليستمتعوا بالنسيم والهواء الطلق، لا شيء في هذا.
أمَّا إذا كان النادي أو الفندق أو المطعم فيه منكر من المنكرات، فيبتعد عن هذا المنكر، وإذا كان يغلب عليه المنكر، كأن كان المطعم يقدِّم الخمر، أو يتراقص فيه الرجال والنساء، فلا يدخله، ويبحث عن مطعم لا خمر فيه ولا تراقص.
أمَّا مجرَّد ظهور المرأة مع أحد محارمها، أو مع مجموعة من النساء، أو مجموعة من أهل الثقة، أو وحدها، في مطعمٍ أو نادٍ أو حديقةٍ أو مكانٍ عامٍّ فلا شيء فيه.
الناس ينظرون للمرأة كأنَّها نجس، أو رجس من عمل الشيطان، أو أنَّها لا يليق أن تدخل المطعم، وأن تمشي بجوار زوجها أو أخيها، بعض النَّاس إذا مشى مع امرأته قال لها: كوني بعيدة عني، لا تظهري معي. لماذا؟ الله تعالى يقول: ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ﴾[التوبة: 71]. والنبيُّ ﷺ يقول: «إنَّما النساءُ شقائق الرجال»(1).
بل كان النبي ﷺ يعلِّمنا عمليًّا كيف تكون معاملة الرجل لزوجته، فعن أنس، أنَّ جارًا لرسول الله ﷺ فارسيًّا، كان طَيِّب المرق، فصنع لرسول الله ﷺ طعامًا، ثمَّ جاءه يدعوه، فقال: «وهذه؟» لعائشة. فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ : «لا». ثمَّ عاد يدعوه، فقال رسول الله ﷺ : «وهذه؟». قال: لا. فقال رسول الله ﷺ : «لا». ثمَّ عاد يدعوه، فقال رسول الله ﷺ : «وهذه؟». قال: نعم. في الثالثة، فقاما يتدافعان، حتَّى أتيا منزله(2).
فلم يجد النبيُّ ﷺ حرجًا أن يشترط أن تأتي زوجته معه، بل أصرَّ على ألَّا يحضر إلَّا إذا حضرت معه زوجته، فلا مانع أبدًا أن تحضر المرأة هذه الأماكن، وشأنها في ذلك شأن الرجل.
(1) سبق تخريجه صـ 8.
(2) رواه مسلم في الأشربة (2037)، وأحمد (12243)، عن أنس.