الدكتور الترابي وحجاب المرأة

❓ الدكتور الترابي وحجاب المرأة

📅 2026-06-16 👁 67 مشاهدة

نص السؤال:

البعض يسأل عن كلام الدكتور حسن الترابي، بأنَّ الحجاب ليس المقصود به تغطية الرأس، ولكن المقصود به تغطية الصدر، نرجو التوضيح والإفادة.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لقد تعرَّض أخونا الترابي لعدة أمور، ومن ضمنها مسألة الحجاب، فقد قال: إنَّ الحجاب ليس المقصود به تغطية الرأس، ولكن المقصود به تغطية الصدر؛ لأنَّ القرآن قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31]. فقد أمر القرآن الكريم بتغطية الجيب وهو فتحة الصدر، ولم يأمر بتغطية الرأس. ونردُّ على ما قاله بأن نقول: الخُمُر جمع خِمار، والخِمار هو غطاء الرأس، فالقرآن يقول أنَّ على النساء أنْ يضربن بغطاء الرأس على الجيوب، ولو كان ما فهمه الدكتور الترابي صحيحًا لقال القرآن: وليضربن على جيوبهن، ولم يقل: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾، فعلم أنَّ المرأة يجب أن تغطي رأسها وشعرها، وهذا أمر مجمع عليه نظريًّا وعمليًّا، أجمعت الأمة بكل مذاهبها وفرقها، على وجوب تغطية المرأة رأسها، واستمر العمل على هذا طوال تاريخ الأمة إلى أن دخل الاستعمار الأوربي، فقد ظلَّت نساء المسلمين ثلاثة عشر قرنًا ملتزمات بهذا الأمر.
والحجاب من خصائص الإسلام، فلماذا نريد أن نكون مثل الغربيين؟ وأن نفعل ما يفعله الغربيون، وأن نفكر مثلهم، وأن نلوي عنق النصوص ونضرب صفحًا عن الإجماع وعن مذاهبنا الفقهية لنكون مثلهم، لسنا في قفص الاتهام، هذا ديننا، وهؤلاء نساؤنا!
هم في الغرب يبيحون العري، وعندهم أندية للعراة، ويبيحون الشذوذ الجنسي ويستحسنونه، بل يجعلونه أساس حياتهم، حتَّى إنَّ الرجل يتزوج الرجل، والمرأة تتزوج المرأة، ويعلنون ذلك في المحافل، ويقيمون لذلك الأفراح. وأصبحوا يسمُّون الشُّذاذ الآن: المثليين.
فهل نحن ملزمون أن نفكر كما يفكرون، ونتصرف كما يتصرفون، ونلبس كما يلبسون، ونسلك ما يسلكه الغربيون؟ لا،﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ[الكافرون: 6].
نحن لنا ديننا، ولهذا الدين فلسفته وقيمه، وله نظرته إلى الإنسان وإلى الحياة، وإلى الأخلاق، وإلى الفضائل، وهي نظرة تختلف عمَّا عند الغرب، وما كنت أحبُّ لأخينا حسن الترابي أن ينساق هذا الانسياق، ويشطح هذا الشطح.
حينما تحجَّبت أختنا المذيعة الشهيرة: «خديجة بن قنَّة»، وكان الترابي في قطر وقابلها قال لها: لماذا تفعلين هذا؟ ولامها على لبس الحجاب. وهذا من العجائب. امرأة تحجَّبت، لماذا تثبِّطها وتصدها عن سبيل الله؟! هذه في الحقيقة زَلَّة كبرى للدكتور الترابي، ونحن نطمع أن يعود إلى الرشد وإلى الصواب، وأن ينظر في هذه الأمور نظرة جديدة، بعيدة عن التأثر بالغرب والمحاكاة للغرب. هداه الله إلى الحق.
← العودة لقسم 5- شؤون المرأة