المشاركة في مشروع يشارك فيه إسرائيليون

❓ المشاركة في مشروع يشارك فيه إسرائيليون

📅 2026-06-22 👁 179 مشاهدة

نص السؤال:

نحن مجموعة من أعضاء هيئة التدريس بهندسة القاهرة، قام بالاتصال بنا عالم تركي يعمل بجامعة في تركيا، يعرض علينا المشاركة في مشروع ممول من الاتحاد الأوربي. في بادئ الأمر قبلنا ورحَّبنا، نظرًا للفائدة العلمية، فضلًا عن الماديَّة الَّتي ستعود علينا.
بعد هذه الموافقة فوجئنا بأنَّ المشروع مشترك فيه مجموعة من العلماء الإسرائيليين، فأسقط في أيدينا، ونحن الآن في حيرة، علمًا بأنَّ:
1 ـ المشروع سيتم تنفيذه في تركيا.
2 ـ قد يتطلب الأمر تعاونًا مع العلماء الإسرائيليين؛ بل ومقابلتهم في تركيا أحيانًا.
3 ـ الجامعة الإسرائيلية في حيفا الأسيرة هي من أفضل جامعات العالم.
4 ـ العائد العلمي على الجامعة المصريَّة جيِّد جدًّا.
5 ـ العائد المالي على المشتركين في المشروع ممتاز.
6 ـ في المشاركة خيانة لمبدأ مقاطعة إسرائيل؛ بما فيها المقاطعة الأكاديمية.
أفيدونا أفادكم الله.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا المشروع يدخل في نطاق «التطبيع» مع العدو الصهيوني، الَّذِي يدعو إليه أناس من قومنا، ممَّن وَهَن الإيمان في قلوبهم؛ بل وهنت الوطنية في نفوسهم، فقبلوا أن يطبِّعوا العلاقات مع العدو، الَّذِي اغتصب الأرض، وهتك العرض، وسفك الدم، وشرَّد الأهل، ولا زالت جرائمه تتفاقم وتزداد يومًا بعد يوم، يهدم المنازل، ويغتال الأفراد، ويقتلع الأشجار، ويخرِّب الديار، ويقتل النساء والأطفال، ويكيد كيده لهدم المسجد الأقصى، وابتلاع القدس، ولا تزال سجونه مليئة بالآلاف من أبناء فلسطين، وهو يريد أن يأخذ كل شيء، ولا يعطي الفلسطينيين شيئًا، إلَّا السراب!
فكيف يقبل مسلم أو عربي أو أي إنسان شريف بتطبيع العلاقة مع هذا العدو الفاجر، الَّذِي لا يرقب في مؤمن إلًّا ولا ذمَّة، ولا يرعى لإنسان عهدًا ولا حرمة؟
إنَّ الواجب علينا هو مقاومة هذا العدو ومشروعه العدواني، ومقاتلته حتَّى نصل إلى حقِّنا. ولن نصل إليه إلَّا بالقوة؛ فإنَّه لا يفلُّ الحديد إلَّا الحديد.
وقد قال الشاعر العربي(1):
وَكُنْتُ إذَا قَوْمٌ غَزَوْني غَزَوْتُهُم
فَهَلْ أنَا فِي ذَا يا لَهَمْدَانَ ظَالِمُ؟
مَتَى تَحمِلِ القَلْبَ الذَّكِيَّ وَصَارِمًا
وَأَنْفًا حَمِيًّا تَجْتَنِبْكَ المرَاغِمُ!
وقال تعالى:﴿وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ[البقرة: 190].
ومَن لم يستطع المقاتلة، فأقل ما يجب عليه هو المقاطعة للعدو، فإنَّ كل اقتراب منه، وتعامل معه: يشعره بالأمان والاستقرار، وأنَّ الأمور تجري على ما يرام، وفي هذا كل الخطر على أرضنا الَّتي غُصبت، وحرماتنا الَّتي انتهكت، ومقدساتنا الَّتي دُنِّست، وحقوقنا الَّتي ضيِّعت. يجب أن يظل شاعرًا بالقلق والخوف والرعب، لما ارتكبه من جرائم، وما اقترفه من عدوان.
وأولى النَّاس بفهم ذلك ومعرفته حق المعرفة، هم: أساتذة الجامعات الَّذين يخرِّجون الأجيال، ويصنعون المستقبل، حين يُعلِّمون خيرة أبناء الأمة، الَّذين هم قادة الغد.
فلو جاز التساهل مع غيرهم ـ وما هو بجائز ـ لا يجوز التساهل بحالٍ مع رجال الجامعات، ومصلحي الأجيال.
وما يتوقع أن يخسروه في هذه الصفقة، فإنَّ الله يعوِّضهم عنه في الدنيا والآخرة. والقيم والمبادئ لا تُباع بملء الأرض ذهبًا:﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍۢ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ[النحل: 96].
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية