توضيحات حول شركة الناقلات

❓ توضيحات حول شركة الناقلات

📅 2026-06-22 👁 155 مشاهدة

نص السؤال:

نحن مجموعة من المساهمين في شركة الناقلات، قد قمنا بالاكتتاب بهذه الشركة وشراء أسهمها، وعلمنا أنَّ هذه الشركة قد بدأت تتعامل مع البنوك الربويَّة بإيداع الفائض فيها، وهي الشبهة الَّتي من أجلها حرَّم بعض العلماء المساهمة في هذه الشركة، أي أنَّ التحريم يأتي من دخول الفوائد على الشركة، من ناحية إيداع أموالها بالفائدة، أو الحصول على أموال بالفائدة.
فهل يجب علينا الانسحاب من هذه الشركة، أم أنَّه يجوز لنا الاحتفاظ بأسهمنا فيها مع تطهيرها؟
المرجو من فضيلتكم استجلاء الحكم الشرعي، وجزاكم الله خيرًا.
مجموعة من المساهمين في شركة الناقلات
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فمن المعلوم أنَّ الشركات المساهمة ثلاثة أقسام:
1 ـ قسم حلال لا شائبة فيه، مثل الشركات أو المصارف الَّتي تعمل في نشاط مباح، وتلتزم بأحكام الشريعة، مثل البنوك الإسلاميَّة، وشركات التأمين الإسلامي ونحوها.
2 ـ وقسم حرام لا شك فيه، مثل الشركات الَّتي أصل نشاطها محرم، مثل شركات الأغذية المحرَّمة؛ مثل الخمر والخنزير، والملاهي المحرَّمة، والمعاملات المحرَّمة.
3 ـ وقسم أصل نشاطه في التعامل الحلال، مثل شركة الماء والكهرباء، والأسمنت والصناعات، والناقلات ونحوها، ولكن يدخله الحرام بالتعامل مع البنوك الربويَّة، إيداعًا لفوائضها فيها بفائدة معلومة، واقتراضًا منها لمشروعاتها بفائدة معلومة.
فهذه قد اختلف فيها العلماء اختلافًا كبيرًا، فكثيرون منعوها، وقسم أجازها بشروط وضوابط أهمها:
1 ـ ألَّا تصل نسبة الديون والنقود إلى أكثر من 50 %. وبعضهم يناقش في ذلك.
2 ـ وألَّا تزيد نسبة اقتراضها عن 30 %.
3 ـ وألَّا تصل نسبة الفوائد إلى 10 % وبعضهم قال: 5 %.
4 ـ أن يقوم الشخص بتطهير سهمه وربحه.
وممَّن أجازها: الشيخ ابن عثيمين، والشيخ محمَّد تقي العثماني، والشيخ عبد الله بن منيع، والدكتور عبد الستار أبو غدة، والدكتور نظام يعقوبي وغيرهم.
ونحن في قطر: أنا ومجموعة من إخواني من أهل العلم: الدكتور علي القرداغي، والدكتور ثقيل الشمري، والدكتور علي المحمدي، والشيخ عبد القادر العماري، والشيخ وليد هادي، اخترنا الرأي الثاني، وأجزناها تيسيرًا على النَّاس، ودفعًا للحرج، وإفادةً للمجتمع، وعلى هذا أجزنا الاشتراك في الصناعات والناقلات ونحوها.
ومنذ ذلك الوقت يقوم أخونا الدكتور القرداغي بمتابعة ميزانيات هذه الشركات، وبيان نسب التطهير فيها، وبالتنسيق في ذلك مع صندوق الزكاة، وهذه خدمة يشكر عليها، وفيها خير لأصحاب الأسهم لتطهير مالهم، كما فيه خير للفقراء وجهات الخير الَّتي تستفيد من وراء ذلك، وهو يقوم بهذا الأمر متطوِّعًا، استجابةً لما يوجبه الله على العلماء، من وجوب البيان، وحرمة الكتمان، فجزاه الله خيرًا.
وحينما نُشرت ميزانية الناقلات تحدَّث معي: أنَّها خرجت عن الضوابط والمعايير الشرعيَّة، الَّتي قيَّدها بها المجيزون لها، ولذلك سعينا لإيجاد حلٍّ، واتصلنا بإدارة الناقلات، وقد استجاب الأخ الكريم الأستاذ فيصل السويدي، وعدد من المسؤولين معه؛ فزاروني ـ شكر الله لهم ـ في منزلي؛ بحضور الدكتور القرداغي والأخ وليد هادي، وبعد التحاور والمناقشة، وافق الأخ فيصل على تحويل المبالغ المودعة في البنوك التقليدية، إلى البنوك الإسلاميَّة أو الفروع الإسلاميَّة داخل قطر، وهي كثيرة.
أمَّا مشكلة الاقتراض من البنوك التقليدية، وهي قروض كبيرة وطويلة الأجل (25 سنة)، فقد اقتضتها ضرورة أنَّ البنوك الإسلاميَّة لا تستطيع أن تقوم بها لضخامتها. ومع هذا اتفقنا جميعًا على السعي الحثيث لإيجاد بدائل إسلاميَّة من صكوك إسلاميَّة، أو حلٍّ آخر بقدر الإمكان، وحسب قدرات البنوك الإسلاميَّة.
وبناءً على ذلك فإنَّه يجوز البقاء والاستمرار في الناقلات مع تطهير الأسهم (12 درهمًا عن كل سهم)، وإخراج الزكاة من الأرباح بنسبة 10 %. كما هو الرأي الَّذِي أفتي به.
أسأل الله تعالى أن يكفينا بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمَّن سواه.
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية