هل القروض على شروط البنك الإسلامي للتنمية تعتبر قروضًا مطابقة...

❓ هل القروض على شروط البنك الإسلامي للتنمية تعتبر قروضًا مطابقة للشريعة الإسلاميَّة؟

📅 2026-06-22 👁 139 مشاهدة

نص السؤال:

صاحب الفضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولًا: أحمد الله 4 على أن سخَّر لنا عالمًا جليلًا وسطيًّا كفضيلتكم في وقت كثر فيه الانفلات والتسيب من جهة، والتزمت والتشدد الديني من جهة أخرى.
هناك ثلاثة أسئلة نود أن نطرحها على فضيلتكم، ونرجو الإجابة عليها في أسرع وقت ممكن مع علمنا بكثرة مشاغلكم.
أبدأ بتعريف صغير عن جاليتنا الَّتي يقدَّر عددها بحوالي ثمانية آلاف مسلم من أصول مختلفة (باكستان، المغرب العربي، وبلاد الشام) والَّتي اتخذت جنوب مونتريال مكانًا لإقامتها. في أواسط الثمانيات (آب 1985) اشترينا كنيسة صغيرة وحوَّلناها مسجدًا نقيم فيه صلواتنا وتجمُّعاتنا، ومع تزايد أعدادنا أصبح هذا المسجد ضيِّقًا علينا؛ ممَّا اضطرنا إلى التفكير ببناء مركز ومسجد أكبر، يفي باحتياجاتنا كجالية مستمرة النمو والتزايد بحمد الله.
وهنا يبدأ السؤال الأول: ففي سنة 1995 اشترينا أرضًا تبلغ مساحتها 9290.30 متر مربع بمبلغ وقدره 500.000 دولار لنبني عليها مركزنا الجديد الَّذِي سوف يحتوي على مسجد، ومدرسة، ومكتبة، ودار حضانة، وملعب رياضي، بالإضافة إلى مركز للشباب. فيكون هذا المركز لنا ولأجيالنا القادمة من بعدنا؛ فنتوحَّد على اختلاف أصولنا تحت راية الإسلام.
وضع الإداريون المسؤولون عن إقامة هذا المشروع خطة عمل لبناء هذا المركز وأعلموا الجالية أنَّ التكلفة ستصل إلى ما يقارب الأربعة ملايين دولار.
وفي شهر نيسان من عام 2003م وافقت بلدية «بروسار» ـ البلدة الَّتي نعيش فيها ـ على إقامة المشروع. وبمبلغ قدره (3.000.000) دولار كندي؛ والأمل في الحصول على دعم مادي بما يقارب المليونين دولار من العديد من المؤسسات والمساجد في مونتريال وخارجها، والبلدان الإسلاميَّة الَّتي وعدت بالمساعدة بعد الاتصال بها، بُدئ بحفر الأساسات لهذا المشروع في ربيع 2004م على أمل إتمامه ضمن الخطة الموضوعة له خلال سنتين. ولكن وللأسف ورغم الاتصالات بتلك المؤسسات والبلدان كما ذكرنا آنفًا لم يحصل الإداريون إلَّا على الوعود.
من جهة أخرى وبحمد الله 4 ، ومن خلال عمل الإداريين الدؤوب خلال الخمس سنوات الماضية وكرم جاليتنا في جنوب مونتريال استطاعوا الحصول على مبلغ (2.2) مليون دولار كندي كتبرعات، وعلى (400.000) دولار كندي كقروض حسنة، واصلوا فيها البناء تحت ضغوطٍ شديدة، وظروف صعبة جدًّا نذكرها لكم:
1 ـ الضغوط الَّتي تعرَّضنا لها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (نخاف أن نشرحها تفصيلًا، ولكن نلخِّصها بوضع قوانين شديدة من دولة في شمال أميركا، وفي فهمكم كفاية).
2 ـ توقف الدعم المادي من المؤسسات الخيريَّة الإسلاميَّة الكبيرة منها والصغيرة.
3 ـ الارتفاع الدائم لتكاليف البناء الناتج عن ارتفاع أسعار العقارات في مونتريال.
4 ـ التأخر في الدفع لشركات البناء المتعاقد معها نظرًا لنقص الموارد المالية.
5 ـ الصعوبة في التعاقد مع متعهدين البناء أيضًا نظرًا لنقص الموارد المالية.
6 ـ المشاكل الَّتي تعرَّض لها هيكل البناء بسبب برودة الطقس الشديدة (40) درجة مئوية تحت الصفر؛ لأنَّه لم يتم إغلاق المبنى ذلك نظرًا لنقص الموارد المالية.
7 ـ الإلحاح المستمرُّ والدائم على الجالية للمزيد من التبرع؛ في الوقت الَّذِي تشعر فيه الجالية بأنَّها أعطت بما فيه الكفاية.
8 ـ الوقت الزمني المحدَّد والضيق، الَّذِي سمحت به البلدية لنا لإتمام المشروع.
9 ـ تململ الجالية من التأخير في إتمام المشروع، والتأخير في بدء النشاطات به رغم حصولنا في السنة الماضية وهذه السنة؛ على إذن خاص من البلدية للسماح لنا بإقامة صلاة التراويح خلال شهر رمضان المبارك.
10 ـ المشاكل في الحصول على رخصة دائمة لاستخدام المركز في حال تأخرنا في إتمام البناء.
11 ـ المشاكل في الحصول من البلدية ومن حكومة «كيبيك» على إعفاء من الضرائب لمركز قد تصل تكلفته إلى 4.5 مليون دولار كندي، وحجة البلدية والحكومة الكيبيكيَّة في ذلك: أنَّنا وإلى الآن لم نستعمل مركزنا لغايته المنشودة؛ نظرًا لعدم إتمامنا بناءه. قد تصل هذه الضرائب المطالبين بدفعها إلى عشرات الألوف من الدولارات (في كندا المؤسسات الخيريَّة تستطيع الحصول على إعفاء دائم من الضرائب المترتبة على المؤسسات الأخرى).
ونظرًا لقلَّة الموارد المالية والتأخر في الدفع لشركات البناء المتعاقد معها: توقف العديد منهم عن العمل؛ مهدِّدين باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المركز (يستطيع المتعهدون الحجز على المركز وبيعه بالمزاد العلني للحصول على مستحقاتهم).
تحت هذه الضغوط الكثيرة والقوية اضطر الإداريون المسؤولون عن هذا المشروع مستلهمين الحل من العلماء المتخصصين في التمويل الإسلامي من خلال موقع البنك الإسلامي للتنمية الحصول على قرض غير ربوي؛ قدره مليون دولار من بنك في كندا بشروط مماثلة للبنوك الإسلاميَّة، وبضمانات شخصيَّة من بعض الإداريين (رهنوا بيوتهم)، ورسوم إدارية تدفع شهريًّا إلى البنك، وسداد تدريجي للقرض بالأقساط خلال فترة زمنية محددة. ويدَّعي هذا الموقع (البنك الإسلامي للتنمية) أنَّ هذا النوع من القروض مطابق للشريعة الإسلاميَّة. لمزيد من المعلومات الرجاء مراجعة الموقع: (www.isdb.org).
ما زال الإداريون يحاولون الحصول على الدعم المادي من الجالية الإسلاميَّة في جنوب مونتريال، ومن المؤسسات الإسلاميَّة في كندا وخارج كندا، ومن الدول الإسلاميَّة لردِّ هذا القرض في أسرع وقت ممكن. نسأل فضيلتكم بعد أن نعلمكم أنَّ البعض هنا اعتبر هذا النوع من القروض هي قروض ربويَّة، وأنَّ ما فعله الإداريون رغم كل الظروف الَّتي شرحناها آنفًا كان خطأً جسيمًا، وانقطعوا على حدِّ علمنا عن الصلاة في مسجد هذا المركز وشبهوا هذا المركز بمسجد ضرار.
1 ـ هل القروض على شروط البنك الإسلامي للتنمية تعتبر قروضًا مطابقة للشريعة الإسلاميَّة.
2 ـ هل يعتبر قرار الاستدانة من البنك الَّذِي اتخذه الإداريون تحت الظروف الَّتي شرحناها آنفًا: قرارًا صائبًا أم خاطئًا، بنظر الشريعة الإسلاميَّة.
أفتونا جزاكم الله عنَّا كل خير؛ وبارك الله لنا بك ونفعنا بعلمك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مسلمو مونتريال
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فمن المعلوم أنَّ المساجد هي بيوت الله الَّتي﴿أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ ٣٦ رِجَالٌۭ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَٰرَةٌۭ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًۭا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَٰرُ[النور: 36، 37].
وقد حثَّ الإسلامُ على أداء الصلاة في جماعة، وجعلها النبي تفضل صلاة المرء في بيته بسبع وعشرين درجة، كما صحَّت بذلك الأحاديث(1).
ووظيفة المسجد ليست مقصورة ـ كما يتوهَّم البعض ـ على الجانب التعبُّدي، وإنَّما كانت منذ فجر الإسلام وفي أيام الرقي والازدهار بجانب الوظيفة التعبدية: تحمل وظيفة تثقيفية توجيهية دعوية، وأخرى اجتماعيَّة، إلى آخر هذه الوظائف.
وإذا كان هذا هو دور المسجد في دار الإسلام، فإنَّ المسلمين أكثر حاجة إلى دور المسجد في بلاد الهجرة، ذلك أنَّهم في حاجة إلى استيعاب الأعداد الداخلة في دين الله أفواجًا، واستقبال المهاجرين الجدد، فضلًا عن تعليم الأجيال المتوارثة لهذا الدين.
والأصل في بناء المساجد ـ كغيرها من الأعمال ـ أن تكون من الحلال الطيب. وفي الحديث: «إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبل إلَّا طيِّبًا»(2).
ولم يوضِّح لنا الإخوة السائلون ـ رغم ما فصَّلوه فيه ـ طبيعة القرض الَّذِي أخذوه من البنك وشروطه وقيوده، كل ما قالوه أنَّه موافق لقروض البنك الإسلامي للتنمية. ومدى علمي أنَّ البنك الإسلامي للتنمية لا يقدم على مشروع في بلد، إلَّا بعد استشارة شرعيَّة بجواز عمله ذلك.
ولذلك يغلب على ظنيِّ أنَّ هذه المعاملة صحيحة.
وإذا كان الإخوة في مونتريال ـ من بداية عملهم ـ حريصين كل الحرص على الحلال الطيب، ولكن خرج الأمر من أيديهم، واضطروا لهذا القرض؛ وبهذه الصورة الَّتي رهنوا من خلالها بيوتهم؛ فالذي أراه هو: أنَّ الضرورات تبيح المحظورات، وأنَّ الحاجات تنزل منزلة الضرورات، وأنَّ الظروف يجب مراعاتها، والتيسير في هذا الأمر مطلوب؛ حتَّى لا يتضرَّر الإخوة الَّذين أخذوا على أنفسهم هذا الأمر، وحتَّى لا تُباع بيوتهم.
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية