2026-06-22
193
الاشتراك في الشركات الوهمية
هناك مؤسسات أو جمعيات في بعض البلاد الأوربية، تبعث إلينا بأوراق للاشتراك فيها، بحيث يدفع الواحد أربعين دولارًا، ومع الورقة الخاصة بكل واحد منَّا ثلاثة أوراق أخرى ليعطيها لآخرين، وإذا أعطيت هذه الورقات لآخرين يدفع كل واحد أربعين دولارًا، وكل واحد من الثلاثة يأتي بثلاثة آخرين، وهكذا، والعملية مستمرة، وإذا اشترك جماعة عن طريقك يرجع إليك نصف المبلغ، والباقي يكون اشتراكًا لك، ويمكن أن تكسب في النهاية مبلغ ثمانية وثمانين ألف دولار، وأحيانًا يكون أكثر من ذلك.
بعض الإخوة اشتركوا في هذا الأمر، حيث إنَّهم لا يرون فيه شيئًا محرَّمًا، هم يدفعون مبلغًا ويحثُّون الآخرين على الاشتراك، ويعود لهم بعض المبلغ، والباقي يكون اشتراكًا لتعود إليهم هذه المبالغ، فهل هذا يجوز؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
للأسف ما زال فينا كثير من السذاجة، فهذا يشبه «اللوتري واليانصيب»، يفعلون الشيء نفسه هنا، يأخذون الأموال ويجمعونها، والله أعلم هل أعطوا أحدًا أم لم يعطوا؟ أنت لا تعلم أين تذهب هذه الأموال، وفيم تستغل؟! لا تعرف، هذه عملية نصب واحتيال، يجمعون الأموال عن طريق الإغراء، بأنَّ من يأتي بثلاثة أشخاص يكون له كذا، وكل واحد من الثلاثة يأتي بثلاثة، وهكذا، بحيث يجمعون أموالًا بالملايين من أنحاء العالم، بهذا الاحتيال العلني العالمي، وبعد ذلك يختفون.
وللأسف يصدِّق الأغبياء المخدوعون هذا نتيجة الطمع، يريدون أن يكسبوا بغير عمل، وهذه روح غير إسلاميَّة بالمرَّة، ليس هذا من الإسلام في شيء، تريد أن تكسب بدون جهد؟! الحياة أخذ وعطاء، لذا فأنا أحذِّر المسلمين من هذه الحيل الَّتي لا ينبغي أن تنطلي علينا.
ولو أنَّنا نتحرَّى في أمورنا الحلال، ونتجنَّب الحرام أو الشبهات: ما وقعنا في مثل هذه الحِيَل والفخاخ، فالنبيُّ ﷺ يقول: «فمن اتَّقى الشبهاتِ استبرأ لدِينِه وعِرْضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمى، يوشك أن يرتع فيه»(1).
فالاشتراك في مثل هذه الشركات لا يجوز بحال من الأحوال. وقد مرَّت علينا أنواع من هذه الشركات في سنوات متطاولة، وكم حذَّرنا منها، وللأسف لا زال الطمع في الحرام والشبهات يوقع النَّاس فيها.
(1) سبق تخريجه صـ 29..