فتوى في قسمة قطعة أرض

❓ فتوى في قسمة قطعة أرض

📅 2026-06-22 👁 121 مشاهدة

نص السؤال:

نحن ثلاثة شركاء في عقار على الشيوع، تم تقسيمه إلى أربعة أقسام متساوية في القيمة، واختص أحدنا بما يقارب الربع من الأرض لنفسه منذ خمسة وعشرين عامًا، ولم يتجاوز صاحب الربع هذا حقه، ولم يعتدِ على ملك أحد من شريكيه، أو تعطيل حقٍّ له، وهو يستغلُّها منذ ذلك الوقت.
وبعد كل هذه المدة دعوت شركائي إلى إعادة تقسيم الأرض، والسبب في ذلك هو أنَّ الأرض الَّتي تم اختصاصها من طرف أحد الشركاء قيمتها أعلى من بقيَّة الأرض.
فما حكم الشرع في هذه القضية؟ وهل تجوز إعادة القسمة من جديد؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
كان الواجب على المُلَّاك الثلاثة للعقار ـ ما دامت ملكيته على الشيوع ـ أن يتفقوا على قسمته بينهم قسمة شرعيَّة، تحدد نصيب كل منهم وموقعه في العقار، فربما كان بعض أجزائه أكثر خصوبة من بعض في الناحية الزراعية، أو أهم وأغلى من بعض بالنسبة للبناء. ويمكن أن يتم ذلك بالتراضي أو التحكيم أو القضاء.
ولكن ما دام قد اختصَّ أحد المُلاك نفسه بربع العقار تقريبًا، واستغلَّه بالفعل مدَّة خمسة وعشرين عامًا، وسكت عليه المالكان الآخران وأقرَّاه، ولم يثيرا أيَّ اعتراضٍ عليه، فهذا يعتبر رضًا وإقرارًا عرفيًّا بما وقع؛ وخصوصًا أنَّ السائل ذكر أنَّ الأرض قسمت إلى أربعة أقسام متساوية في القيمة، فلم يتجاوز صاحب الربع هذا حقه، ولم يعتدِ على ملك أحد من شريكيه، أو تعطيل حق له.
فالذي يظهر لي بما شرحه السائل في استفتائه: أنَّه ليس من العدل إعادة القسمة الَّتي أقرَّها الشريكان طوال هذه المدة، وإجراء القرعة من جديد، فهذا يضرُّ الشريكين الآخرين ضررًا بالغًا. والقاعدة الشرعيَّة أن لا ضررَ ولا ضرارَ.
كل ما يمكن قوله هنا: أنَّ الأرض الَّتي أخذها الشريك الثالث، لو ثبت أنَّها عندما أخذها منذ خمس وعشرين سنة كانت أعلى قيمة من بقيَّة الأرض، وأمكن إثبات ذلك بالأدلة الشرعيَّة، فإنَّ على الشريك الثالث هذا أن يدفع لشريكيه الآخرين قيمة الفرق ـ إذا ثبت ـ في ذلك الزمن.
وأمَّا إذا كانت القيم متساوية كما يقول المستفتي في سؤاله، وكما يظهر لأول وهلة من خارطة الأرض المرفقة، فلا شيء عليه.
هذا ما بدا لي في هذه القضية المستفتَى فيها، والمفتي ليس عليه أن يُحَقِّق في الوقائع، فهذا عمل القاضي. والله وليُّ التوفيق.
وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية