2026-06-22
83
التعامل مع الشركات الَّتي يشارك فيها الإسرائيليون
نحن نفتح شركة تجارية صناعيَّة في بعض البلاد الَّتي اصطلحت مع إسرائيل، ونقوم بمعاملات تجارية مع الشركات والمصانع، ونقوم بتجهيز المصانع بالماكينات والآلات، ولبلادنا تعاملات شتى مع اليهود، وأتاحت للشركات والمصانع والأشخاص اليهود المشاركة في بعض الشركات والمصانع بشكل كبير، ما الحكم الشرعي لتعامل شركتنا التجارية الصناعيَّة مع هذه الشركات والمصانع، الَّتي شارك فيها اليهود؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أنا ما زلتُ على رأيي الَّذي ذكرتُ منذ وقت طويل، وهو أنَّ سلاح المقاطعة الاقتصادية، والثقافية والرياضية والفنية.. إلخ سلاح فعال، خاصَّة سلاح المقاطعة الاقتصادية، فهو سلاح يملكه كل مسلم، لا يستطيع أن يمنع المسلم منه حاكم ولا سياسي.
إسرائيل ما زالت تحتل أرضنا بغير حق، بل أرضها كلها هي أرضنا، أخذتها منَّا بغير حق، أخذتها بالدم، وبالحديد والنار، وبالإرهاب والمجازر، وهؤلاء الجزَّارون الذين قتلوا منَّا ما قتلوا، وذبحوا ما ذبحوا، في دَيْر ياسين، وبحر البقر، وصبرا وشاتيلا، وفي المسجد الإبراهيمي، ومجزرة النفق، ومجزرة قانا في لبنان، وحروب غزة المتتالية، إلى ما يفعله المستوطنون اليهود إلى اليوم، وما تقوم به إسرائيل من تهديم البيوت، وإخراج أهلها منها، وتهويدها للقدس، وحفرها تحت المسجد الأقصى، هذا كله يجعلنا في حالة حرب دائمة مع إسرائيل.
فالمسلم مطالب أن يقاطع هؤلاء، وهذا أقل ما يجب على المسلم أن يفعله، أن لا يبيع لهم، ولا يشتري منهم، ولا يشاركهم، ولا يشارك من دخل معهم في شركة، فهذه الشركة الَّتي دخلت مع اليهود أصبحت في موضع التهمة هي الأخرى، فلا نتعامل مع هذه الشركات الَّتي يدخل اليهود فيها شركاء، وربَّما تكون ملكًا كلها لليهود، ولكن وضعوا بعض الأسماء فقط للتمويه، وهذا هو الواجب على المسلم، لأنَّ في مشاركتهم والتعامل الاقتصادي معهم، تقوية لهم، وإعانة لهم على ظلمهم، ولا يجوز للمسلم أن يتعاون على الإثم والعدوان، فالله تعالى يقول:﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾[المائدة: 2].
وإعانة الظالم ذنب مثل الظلم نفسه، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾[هود: 113]. وأحاديث إعانة الظلمة وأعوان الظلمة أحاديث صحيحة، لا يجوز للإنسان أن يكون من أعوان الظلمة بحال، ومن المعاونة للظلمة أن نشترك معهم، أو نبيع لهم، أو نشتري منهم.
فلو أنَّ العرب جميعًا، والمسلمين جميعًا وقفوا هذه الوقفة مع اليهود، لكان لها تأثيرها؛ لأنَّ اليهود مهما كانوا فهم جزيرة صغيرة في هذا البحر العربي الإسلامي، ولو صبرنا نحن لكانت العاقبة لنا، إن شاء الله.